بارك الله فيك من غلام * يا ابن الذي في حومة الحمام
نجا بعون الملك العلّام * فودي غداة الضرب بالسهام
بمائة من إبل سوام * إن صحّ ما أبصرت في المنام
فأنت مبعوث إلى الأنام * تبعث في الحل وفي الحرام
تبعث بالتوحيد والإسلام * دين أبيك البرّ إبراهام
فاللّه أنهاك عن الأصنام * أن لا تواليها مع الأقوام
ثم قالت : كل حيّ ميت ، وكل جديد بال ، وكل كبير يفنى ، وأنا ميتة وذكري باق . وسلمت روحها .
وقيل : إن بعضهم رثاها بهذه الأبيات :
نبكي الفتاة البرّة الأمينه * ذات الجمال العفة الرّزينه
زوجة عبد اللّه والقرينة * أم نبي اللّه ذي السكينة
وصاحب المنبر بالمدينة * صارت لدى حفرتها رهينه
لو فوديت لفوديت ثمينه * وللمنايا شفرة متينه
لا تبق ظعانا ولا ظعينه * إلا أتت وقطّعت وتينه
أما دللت أيها الحزينه * عن الذي ذو العرش يعلي دينه
فكلنا والهة حزينه * نبكيك للعطلة أو للزينة
« 2 » - آمنة ابنة عتيبة بن الحارث بن شهاب اليربوعي
كانت شاعرة من شاعرات العرب في الجاهلية اللاتي يشار لهن بالبنان ، وكان شعرها قليلا إلا أنه ذو بلاغة عجيبة ، وكان أبوها عتيبة قتله ذوّاب بن ربيعة الأسدي يوم خوّ من أيام العرب ثم أسر ذوّاب وقتل فورا بعتيبة .
ولآمنة في أبيها مراث كثيرة لم يصل إلينا منها إلا قولها :
على مثل ابن ميّة فانعياه * بشقّ نواعم البشر الجيوبا
وكان أبي عتيبة سمهريا * فلا تلقاه يدّخر النصيبا
ضروبا للكميّ إذا اشمعلّت * عوان الحرب لا ورعا هيوبا
هامش
( 2 ) - أعلام النساء 1 / 15 ، تراجم أعلام النساء 1 / 199 ، معجم النساء الشاعرات : 9 .