وقالت حضرة الكاتبة الأديبة مريم خالد في مقالتها التي عنوانها ( وجوب تعليم البنات ردا على معترض هذا المقصد ) :
لا أدري ما الذي دفع بالمعترض إلى هذا القول ، ولا أعلم ما هذا الغشاء الذي قام أمام عينيه فلم يعد ينتظر من ورائه الفوائد الحاصلة التي لا ينكرها إلا من أعماه الجهل وخيم فوق رأسه الغرور ، وكأني به وقد رأى كلا يبدي رأيا ويتكلم بما يعنّ له من محسنات ومسببات النجاح ، كقوله : هل تقصد أن ترسل ابنتك للمكتب . . ؟ أراد أن يتكلم فبحث في زوايا دماغه وفتش مخبآت قريحته فلم ير إلا أنّ تعلّمنا صورة خارجية وضرر عظيم ، فهل يظن أن العلم خلق للرجل ، لعمري إنه في ضلال مبين وخطأ عظيم .
ولنفرض أننا سلمنا اعتقاده وجاريناه على قصده حسب زعمه أن العلم لا ينفع البنات بل ينتج المضار ، فما هي يا ترى ؟ أيحسب أن أولها النفقات التي تبذل لوضعهن في المدارس ؟
ثم إن المدارس جامعة البنات من رتب وطبائع مختلفة ، فتدخل الابنة بسيطة لا تعرف الحيّ من اللي فتستنير بعد إذ وتتغلب عليها آفة الغيرة ، فتجرّب أن تجاري البنات اللواتي هن أعظم منها رتبة وغنى بالملابس والزينة الخارجية ، وتقتبس كل عوائدهن حتى يصعب على الإنسان أن يرى الفرق بين الغنية والفقيرة ، وتتمرن على الراحة والرفاهية حتى متى رجعت إلى البيت تراها شامخة بأنفها معجبة بنفسها لا يعجبها العجب ولا تمارس الأشغال البيتية فتخسر والديها مبالغ لا طائل تحتها ، فكان الأجدر بها أن تبقى في البيت . مثل هذه حجة المعترض ، ليكن وا أسفاه على المعترض لا يعلم أن هذا الغلط غير لاحق بالبنات فقط بل بالشبان أيضا فإني أقر بهذا الغلط ولكنه ليس عموميا .
ألا يعلم أن للناس طبائع وأميالا مختلفة ، فالبعض يميلون إلى الإسراف والتبذير ، والبعض إلى العلم والتهذيب ، والبعض لغرور العالم وشهواته ، فلا خوف على ابنة واقعة تحت ظروف كهذه ، فمهما كانت طائشة وميالة للإسراف لا بد من أن يعلق في ذهنها أثر التهذيب ، والتي لا يفعل فيها التهذيب المدرسي لا يفعل فيها لو لزمت البيت ، فكفى أن المدرسة تربي فيها ميلا للعلم والأدب وتدرّبها في أعمال الحياة بعد خروجها من المدرسة ودخولها في العالم ومن جهة الأشغال البيتية لا يلزمها أفكار وتعب جزيل لتتعلم ممارستها
معجم أعلام النساء ( الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ) — صفحة 19
مساهمون: زينب فواز العاملي
ص١٩