[ مقدمة المحقق ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم وبه نستعين
والصلاة والسّلام على أفضل خلق اللّه الصادق الأمين محمد بن عبد اللّه وعلى آله وصحبه ، وبعد .
إن الدراسات المغربية من الدراسات الهامة في أمتنا العربية ، فلهذا نقدم للمكتبة العربية كتابا هاما وهو « نفحات النسرين والريحان فيمن كان بطرابلس من الأعيان » لأحمد الأنصاري .
والكتاب يحتوى على طبقات علماء ليبيا منذ القرن الثاني الهجري حتى قيام الدولة العثمانية ومدّ نفوذها للمغرب .
فمن المعروف أن ليبيا مصطلح حديث يطلق على واحدة من أهم دول العالم العربي في العصر الحديث وهي تتألف من ثلاثة أقاليم هي : برقة وكانت تسمى قبل الفتح الإسلامي سيرينايكا وهي تسمى اليوم بنى غازي ، وطرابلس ، المعروفة اليوم بطرابلس الغرب ، وفزان وهي ولاية كبيرة داخلية كانت - دائما - جزءا من ليبيا ، وكلها انفصلت عنها خلال عصور الفوضى السياسية التي أصابت ليبيا - والمغرب الإسلامي كله ابتداء من العصر الفاطمي ، ثم عادت إلى الانضمام إليها بفضل رجال السنوسية الذين جددوا شباب القطر الليبى ومهّدوا الطريق لتوحيده على النحو الذي نراه عليه اليوم .
وسنتتبع الآن على وجه الاختصار تاريخ الأقطار الثلاثة التي تكونت منها ليبيا ابتداء من العصر الفاطمي ، أي القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي ، وهو العصر الذي بدأت شخصيتها تظهر فيه ، وقبل ذلك كانت برقة إما تابعة لمصر أو غير واضحة التبعية وطرابلس كانت جزءا من ولاية إفريقية التي كانت تشمل أيضا شرقي الجزائر الحالية إلى نهر