وجوههم أسفرت بالبشر ضاحكة * والمبلسون استجاشوا بالبكا كمدا
يا طول حسرتهم يا عظم حيرتهم * لا يذكرون بها مالا ولا ولدا
يا مشتكى حزنى من خاف نار لظى * فكيف لا تألف الأحزان والسهدا
من خاف أدلج والموعود مرتقب * والعبد لم يتخذ زادا ولا عددا
مثقل الظهر قد ضاعت شبيبته * سيهللا بغيا التسويف قد حددا
إنا إلى اللّه إنا راجعون له * من نفس موردات نمى الهوى رشدا
يا رب يا رب لطفا منك يشملنى * بجاه من قد أتى للعالمين هدى
عليه أزكى صلاة منك دائمة * كذا سلام ذكى ما حدى وردا
والآل والصحبة ما أنشىء حلف أسا * يا مشتكى حزنى شرح الشباب غدا
وقد خمّسها تخميسا جليلا وكان قبل موته بنحو سنتين كثيرا ما يردد كلام الغوث سيدي أحمد بن عروس رضى اللّه عنه حيث يقول :
ما غرها ؟ غرها البين * وأهل العقول استراحوا
ماذا أفنت من سلاطين * وسياق بالجير طاحوا ؟
أين الذي قبلنا أين * لعبت عليهم وراحوا
ثم مرض نحو شهرين وتوفى في غرة ذي الحجة الحرام عام 1189 تسع وثمانين ومائة وألف .
88 - الأستاذ مصطفى بن أبو بكر باكير
الأستاذ الفاضل مصطفى ابن الشيخ أبى بكر باكير بن عوف مفتى الحنفية بطرابلس كان رحمه اللّه تعالى فقيها نبيها فاضلا أخذ عن مشايخ بلده ، وارتحل إلى حاضرة تونس