وكان ( قدس سره ) قليل النطق كثير الصمت ، لو نطق فبالحق ، ولو سكت فعن الباطل ، جامعا بين الشريعة والحقيقة ، مرتاضا زاهدا ، معرضا عن الدنيا وأهلها ، ساعيا في إظهار ما أراده اللّه من التدبر في آيات الأنفس والآفاق ، وكان وجهة همته ردّ ما أسّسه المحقق صدر الدين الشيرازي ، وقد شرح كتابيه « العرشية » و « المشاعر » . واشتهر في الأقطار وسار ذكره مسير النهار ، فقصده السائلون من كل الجهات ، فسألوا عنه مسائل في مطالب شتّى ، وقد جمعوا رسائله وأجوبة مسائله في مجلدين وسموها ب « جوامع الكلم » . وكان قد أجازه العلامة الكبريائي السيد مهدي بحر العلوم الطباطبائي ، وكذا العلامة الأفخر الشيخ جعفر ابن الشيخ خضر النجفي ، وغيرهما من أعلام وعلماء وقته .
ثم قد اشتبه بعض أهل عصره في بعض عباراته وتشابه عليهم الأمر فوقع بينهم مباحثات ومعارضات أدّت إلى المناقشة ؛ وانجرت إلى المنافرة ، وكتب فيها رسائل ، ثم انتصب بعد وفاته تلميذه الرشيد الحاج السيد كاظم الرشتي ، فاشتد المنافرة في عصره وآل إلى الشقاق ؛ والتفت الساق بالساق ، ونذكر إن شاء اللّه بعض الكلام في ترجمة السيد الأوحد .
وللشيخ الجليل تلامذة كثيرة ؛ منهم : الفاضل الآخوند ملا محمد التبريزي الممقاني الملقب ب « حجة الإسلام » « 1 » ، والفاضل الحاج ملا محمود المدعو ب « نظام
هامش
( 1 ) هو المولى ؛ محمد المامقاني التبريزي ، المتوفى سنة 1268 ، والد الميرزا محمد تقي التبريزي المتخلص ب « نيّر » ، والمشهور ب « حجة الإسلام » .
انظر : رجال بامداد 3 / 289 - 290 ؛ ريحانة الأدب 2 / 28 ؛ المآثر والآثار ص 217 .