أيضا كان مكرما مبجلا حتى عند سلاطينهم ، وقد سئل عن وجه كثرة مسافرته إلى الديار الهندية مع كونه مكرما في ديار العجم ؟ فقال : إن مسافة دهليز دار الميرزا رفيع الدين الصدر « 1 » أطول عندي من مسافة بلاد الهند . وفيه لطيفة أيضا ، فإن دهليزها أطول طويل في الغاية .
قال : وكان أستاد أهل زمانه في العقليات سيما كتاب « الشفاء » ، قرأ عليه جماعة من العلماء في عصره ؛ منهم : الأستادان الكاملان ؛ الأستاد المحقق - يريد منه الآقا حسين الخونساري - والأستاذ الفاضل - يريد منه المولى محمد باقر السبزواري - ، والسيد الأجل النائيني أيضا . وكان الأستاد الفاضل يمدح فضله في العلوم المزبورة . والأستاذ المحقق كان يقول في حقه : إن له كلاما كثيرا في العلوم العقلية ، ولو تمّ له ما يقول لكان له فضل كثير . وهذا نوع تمريض له .
قال : ومن وفور مهارته في العلوم الهندسية والرياضية أنه قد جرى ذات يوم ذكر مسألة هندسية عن كلام المحقق الطوسي ؛ وكان متكئا ؛ فأقام السيد المزبور عليها بداهة برهانا ؛ وقال : هذا الذي قاله المحقق الطوسي في مقام البرهان ؟ قالوا : لا ، ثم أقام برهانا آخر ؛ فسأل أنه هو الذي أقامه ؟ قالوا : لا ، إلى أن أقام دلائل وبراهين عديدة وكل مرة يسأل أنه هو الذي أقامه المحقق المزبور ؟
ويقولون : لا ، حتى ضاق حلقه وشتم المحقق بشتم قبيح .
هامش
( 1 ) الصدر الكبير رفيع الدين ؛ محمد بن شجاع الدين محمود بن علي المرعشي الآملي ، المتوفى 1034 . كان من أعاظم العلماء وأجلاء الصدور في زمن الشاه عباس الصفوي .
انظر : الروضة النضرة ص 227 .