ثم صارت سنة جارية * كل من أمكنه الظلم ظلم
وعجيب أن حقا بكم * قام في الناس وفيكم لم يقم
والولا فهو لمن كان على * قول عبد المحسن الصوري قسم
وأبيكم والذي وصى به * لأبيكم جدكم في يوم خم
لقد احتج على أمته * بالذي نالكم باقي الأمم
وله من قصيدة :
فهل ترك البين من ارتجيه * من الأولين والآخرينا
سوى حب آل نبي الهدى * فحبهم أمل الآملينا
هم عدتي لوفاتي هم * نجاتي هم الفوز للفائزينا
هم حجة الله في أرضه * وإن جحد الحجة الجاحدونا
هم الناطقون هم الصادقون * وأنتم بتكذيبهم كاذبونا
هم الوارثون علوم النبي * فما بالكم لهم وارثونا
حقدتم عليهم حقودا مضت * وأنتم بأسيافهم مسلمونا
جحدتم موالاة مولاكم * ويوم الغدير بها مؤمنونا
وأنتم بما قاله المصطفى * وما نص من فضله عارفونا
وأيكم كان بعد النبي * وصيا ومن كان فيكم أمينا
لحي الله قوما رأوا رشدكم * مبينا فضلوا ضلالا مبينا
وقال يهجو أبا التقي الصيداوي من أبيات :
وقارب في العلوم وكن تقيا * وإلا لم دعيت أبا التقي
ولا تظهر لمن تلقى ولاء * فعندهم علامات الولي
ومن شعره قوله :
عجبا لي وقد مررت على قبر * ك كيف اهتديت قصد الطريق
أتراني نسيت عهدك يوما * صدقوا ما لميت من صديق
وقوله :
عندي حدائق شكر غرس أنعمكم * قد مسها عطش فليسق من غرسا
تداركوها وفي أغصانها رمق * فلن يعود اخضرار العود أن يبسا
وقوله :
يا غزالا صاد قلبي * بلحاظ فأصابا
بالذي ألهم تعذيبي * ثناياك العذابا
والذي ألبس خد * يك من الورد نقابا
والذي أودع في * فيك من الشهد شرابا
والذي صير حظي * منك هجرا واجتنابا
ما الذي قالته عيناك * لقلبي فأجابا
وله :
رقت فكادت لا ترى * في كأسها إلا التماسا
لولا الحباب لخالها * شرابها في الكاس كأسا
وقال يرثي الشيخ المفيد :
يا له طارقا من الحدثان * الحق ابن النعمان بالنعمان
برئت ذمة المنون من الإيمان * لما اعتدت على الايمان
واستحل الورى محارم دين ال * له ويل الورى من الديان
وأرى الناس حيث حلوا من الأرض * وحيث انتحوا من الأوطان
يطلب المفيد بعدك والأسماء * تمضي فكيف تبقى المعاني
فجعة أصبحت تبلغ أهل الشام * صوت العويل من بغدان
وقال يرثيه أيضا :
تبارك من عم الأنام بفضله * وبالموت بين الخلق ساوى بعدله
مضى مستقلا بالعلوم محمد * وهيهات يأتينا الزمان بمثله
وله يمدح الأستاذ أبا الحيش بشارة من قصيدة :
فقلت تعرضني دونها * رخاء يبشرني عن بشارة
يبشرني بالغنى عن فتى * أجار على الدهر حين استجاره
أقام على خلق واحد * من الناس والجود طورا وتارة
فليس يزال الندى شانه * وليس تزال المعالي شعاره
وكم جحفل لجب قاده * إلى جحفل وغبار اثاره
أبا حسن رب شعر أطلت * وإن قيل لي اعتمدت اختصاره
إذا ما معانيه طالت فما * يضرك إن لا تطول العبارة
وقال يمدحه من قصيدة :
نوائب إن لم يقطع الله بينها * بجود من الأستاذ طال اتصالها
فيا غيث لا تعرض ليمناه بعد ما * بدا لك عند الجود والباس حالها
وخيل تلقاها بخيل فلم تزل * تقارب حتى ضاق عنها مجالها
وقد صبغت بيض الظبا بدم الطلا * فغير منها حسنها وصقالها
وقد ظللتها للغبار غمامة * يزيد على حر الشموس ظلالها
فلما انجلت كانت لأروع ماجد * يروع فترتاع الوغى ورجالها
أبا الحسن الآمال جاءت تقودني * أوامر منها يستخف اقتبالها
وما جسرت لولاك إن تضمن الغنى * ولكن على جدوى يديك اتكالها
مكارم إن فاز الكرام بفعلها * وتاهوا به عجبا ففيه كمالها
تكاد القوافي أن تنوء بحملها * ويظهر منها ضعفها وكلالها
ويظهر أن بشارة هذا من الأمراء ، ويمكن أن يكون هو الذي تنسب
إليه بلاد بشارة في جبل عامل .
وقال وقد رأى غلاما جميلا بظاهر دمشق وكان قد طلع هلال جمادى
كنت أمشي بجانب النهر بين الباب والجسر ذاهبا أتمادى .
فبدا راكب فرفعت طرفي * فبدا فوقه هلال جمادى
فجعلت التكبير مثنى وكان * الناس حولي يكبرون فرادى
وقال في يوم الغدير :
ولاؤك خير ما تحت الضمير * وأنفس ما تمكن في الصدور
أبا حسن تبين غدر قوم * لعهد الله من عهد الغدير
وقد قام النبي بهم خطيبا * فدل المؤمنين على الأمير
أشار إليه فيه بكل معنى * بنوه على مخالفة المشير
فيا لك منه يوما جر قوما * إلى يوم عبوس قمطرير
لأمر سولته لهم نفوس * وغرتهم به دار الغرور
وقال يمدح رئيس الرؤساء أبا الحسين عمار بن محمد من وزراء
الدولة الفاطمية بمصر وقد تولى ديوان الإنشاء في أيام الحاكم بأمر الله :
أرأيت ما صنع الغريب النائي * أيام أغرب في حديث بكائي
متساقط العبرات كالجمرات من * حولي فوا عجبي لجمر الماء
أعيان الشيعة — صفحة 98
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٩٨