أو النيب حنت حيث ظلت بقفرة * ترود الموامي غاب عنها فصيلها
شجتني بصوت يشعب القلب والحشى * إذا ما علاها الليل زاد عويلها
لقد فجعت عليا معد بواحد * ولو أنه يفدى فداه قبيلها
إذا طاولته بالفخار عصابة * أو الحسب الوضاح فهو يطولها
أو العلم أكدى طالبيه فلم تفز * بشئ غداة السبق فهو ينيلها
حابة مزن يبعث الريف درها * إذا السنة الشهباء عم محولها
منار هدى بل كنز علم ونائل * وما حكمة الا لديه مقيلها
فصبرا بني المجد المنيف فأنتم * فروع سمت مستحكمات أصولها
ففيكم بحمد الله أعظم سلوة * إذا نوب الأيام جل نزولها
محمد ذو الشأن الرفيع وصنوه * علي المزايا المزهرات جميلها
ورهط المعالي الغر أبناء هاشم * شموس بدت لا يعتريها أفولها
سبقتم بمضمار العلى كل سابق * إلى غاية أعيا الأنام وصولها
وقيتم صروف النائبات ولم تزل * إليكم بني الأيام يأوي نزيلها
وحيى الحيار مسا حوى جسم كاظم * بدائمة التسكاب باق همولها
وقال الفقير مؤلف هذا الكتاب يرثيه أيضا لما ورد نعيه إلى جبل
عامل :
دهانا الردى من صرفه بالعظائم * وما من صروف الدهر حي بسالم
فحتى متى للطالبيين صارم * تفل الليالي غربه اثر صارم
ثوى اليوم من أبناء غالب أغلب * وجب سنام المجد من آل هاشم
وأردى الردى منهم على الرغم ضيغما * سرى الخوف منا في قلوب الضياغم
لئن انشبت فيه المنية ظفرها * وأنيابها فالموت ضربة لازم
وراءك عني داعي الصبر والأسى * فقد عز كظم الغيظ من بعد كاظم
مضى كمضي الغيث أبيض ماجدا * ماثره يثني بها في المواسم
رقى من ذرى المجد المؤثل مرتقى * بعيد المدى لا يرتقى بالسلالم
وغذي البان الفضائل راضعا * ونيطت عليه قبل شد النمائم
تورثها عن خير جد ووالد * أديلت إليهم عن جدود أكارم
تزود تقوى الله ما كان زاده * سواها وتقوى الله خير الغنائم
إلى الله أشكو غصة عند ذكره * تردد ما بين اللهى والحيازم
أناديه لا تبعد ومن لي بقربه * وقد حل بطن الأرض بين الرمائم
وأدعو الا فأسلم وليس بنافعي * دعائي الا فأسلم وليس بسالم
لتبك له بيض المآثر ولها * وتندبه ابكار العلى والمكارم
سأنثر دمعي دره وعقيقه * عليه كفيض العارض المتراكم
وانشر في الآفاق فيه مراثيا * تجاوب بالألحان ورق الحمائم
تسير بها الركبان في كل مهمة * وتحدو بها فوق الركاب الرواسم
تناثرت الشهب النجوم مشيرة * بان الأسى قد عم في كل عالم
فكانت كأمثال الفراش تلاعبت * به الريح أو كالصاديات الحوائم
تهاوت سراعا مذ درت أن بدرها * سيهوي فسدت أفقها بالتزاحم
فويح الثرى كم ضم بدر هداية * وكم غيض فيه من بحور خضارم
الا كل حي ما سوى الله هالك * وليس سوى الرحمن شئ بدائم
ولا بد للأقوام ان ترد الردى * ولو عمرت عمر النسور القشاعم
ويا رب يوم نلت فيه مسرة * من الدهر إذ كان الزمن مسالمي
مضى لم يعد حتى توهمت انه * خيال سرى في النوم أو هم وأهم
فيا لاهيا في ظلمة الجهل سادرا ( 1 ) * ينام وليس الموت عنه بنائم
إلى كم تطيع النفس في شهواتها * وتكسبها من موبقات الجرائم
وتغتر بالدنيا وأنت مفارق * لها عن قريب قارع سن نادم
فإياك والدنيا وحسن ابتسامها * فما هو الا كابتسام الضراغم
ولا تغتر ان ما يلن لك مسها * فما لينها الا كلين الأراقم
وحاذر إذا احلولي بها لك مطعم * فما حلوها الا كمر العلاقم
متى ينجلي ليل الخطوب عن الورى * ببدر هدى في الناس بالحق قاتم
أيا راكبا زيافة شدنية * تسابق بالأرقال مر النسائم
مضمرة لم تنهل الماء صافيا * نميرا ولم تطعم لذيذ المطاعم
تثير الحصى في جريها وتطيره * وتختم جلمود الصفا بالمناسم
تبوع ( 2 ) أديم المقفرات بجريها * وتذرع أجواز ( 3 ) الفلا بالقوائم
ترجل إذا جئت الغريين واحتبس * ركابك في ساحات تلك المعالم
وقف لاثما حصباءها وترابها * ولا تخش في تقبيلها لوم لائم
فثم مقام يحسد النجم تربه * وتدني له الأملاك أفواه لاثم
وسلم على قبر به حل حيدر * وحي ضريحا ضم أعظم كاظم
واني لأستحيي من البحر أن أرى * لبقعته استسقيت صوب الغمائم
وقال مؤلف الكتاب عفى الله عن جرائمه يرثيه أيضا :
محل بذات الطلح أقوت منازله * سقى عهده من صيب المزن هاطله
وقفت به والدمع تهمي سجومه * لفرط الأسى والقلب تغلي مراجله
أسائله والدمع يسبق منطقي * وفي القلب شغل من جوى البين شاغله
وهل ينفع الولهان دارس منزل * محته الليالي لا يجاب مسائله
وكدر فيه العيش من بعد صفوه * ومن ذا الذي في الدهر تصفو مناهله
ودهر رماني في حبائل غدره * ولا تفلت الحر الكريم حبائله
أفي كل يوم لي من البين لوعة * وفي كل يوم لي خليط أزايله
تسيخ الجبال الشم مما أصابني * ويبهض رضوي بعض ما أنا حامله
أبيت أراعي النجم والنجم ساهر * بليل بعيد الصبح سود غلائله
وما سهد الأجفان مني صبابة * ولا رسم دار باللوى خف آهله
ولكنما سهدي لرزء هوت له * نجوم السما والمجد قد جب كاهله
غداة رمت أيدي المنية أسهما * بها الدين عن عمد أصيبت مقاتله
وغالت عميدا من ذؤابة هاشم * وما زال هذا الدهر جما غوائله
كريما أشم الأنف يهتز للندى * كما اهتز في الرمح الرديني عامله
تسرك في الشدات منه بسالة * ويرضيك منه خلقه وشمائله
ثوى كاظم فالجود أقلع مزنه * وذلك روض الفضل جفت خمائله
وعقد لجيد الدهر سلت نظامه ال * منايا وجيد الدهر حاليه عاطله
لئن طوت الأيام في الترب جسمه * فما طويت آثاره وفضائله
بنى بيت مجد يفتدي النجم دونه * وتؤوي اللهيف المستضام معاقله
بفيك الثرى يا ناعيا واحد الورى * ألم تدر من تنعى وما أنت قائله
وجاد على قبر تضمن جسمه * ملث الحيا ينهل بالعفو وابله
وللمترجم يرثي الشيخ محمد حسن صاحب الجواهر :
مصابك أورى في فؤاد الهدى نارا * وفقدك أجري مدمع الدين مدرارا
ظعنت أبا عبد الحسين فلم يدع * نواك حشا الا وأحج نارا
هامش
( 1 ) السادر المتحير الذي لا يهتم ولا يبالي ما صنع .
( 2 ) باع الحبل يبوعه بوعا إذا مد باعه به كما تقول شبره .
( 3 ) جوز كل شئ وسطه والجمع اجواز .