ينم من الأعراف طيب عرفها * فتعلقها للعارفين عقول
إذا نطقت آي الكتاب بفضلكم * فما ذا عسى فيما أقول أقول
لساني على التقصير في شرح وصفكم * قصير وشرح الاعتذار طويل
عليك سلام الله ما اتضح الضحى * وما عاقبت شمس الأصيل أصيل
وقال أيضا يمدح أمير المؤمنين ع من قصيدة تبلغ نحو
120 بيتا :
يا عين ما سفحت غروب دماك * الا لما علق الحشا بدماك
لك ناظر في كل غصن ناضر * مناك تسويفا بلوع مناك
كم نظرة أسلفت نحو سوالف * سامت أساي بها علاج اساك
يا بانة السعدي ما سلت ظبا * ك علي الأمن جفون ظباك
شعبت فؤادي في شعابك ظبية * تصمي القلوب بناظر فتاك
تبدو هلال دجى وتلحظ جؤذرا * وتميس دلا في منيع حماك
شمس تبوأت القلوب منازلا * مأسوسة عوضا عن الأفلاك
أسدية الاباء الا ان منتسب * الخؤلة من بني الأتراك
أشقيقة الحسبين هل من زورة * فيها يبل من الضنا مضناك
ما ذا يضرك يا غزالة بابل * لو أن حسنك مثله حسناك
أنكرت قتل متيم خداك قد * شهدا بما صنعت به عيناك
وخضبت من دمه بنانك عنوة * وكفاك ما صنعت به كفاك
حجبوك عن نظري فيا لله ما * أدناك من قلبي وما أقصاك
ضن الكرى بالطيف منك فلم يكن * أسراك بل هجر الكرى أسراك
ليت الخيال يجود منك بنظرة * إن كان عز على المحب لقاك
فارقت ارض الجامعين فلا الصبا * عذب ولا طرف السحائب باكي
كلا ولا بيد الحيا برد الكلأ * فيها يحاك ولا الحمام يحاكي
ودعت راحلة فكم من فاقد * باك وكم من مسعف متباكي
ابكى فراقكم الفريق فأعين المشكو * تبكي رحمة للشاكي
كنا وكنت عن الفراق بمعزل * حتى رمانا عامدا ورماك
وكذا الالى من قبلنا بزمانهم * وثقوا فصيرهم حكاية حاكي
يا نفس لو أدركت حظا وافرا * لنهاك عن فعل القبيح نهاك
وعرفت من انشاك من عدم إلى * هذا الوجود وصانعا سواك
وشكرت منته عليك وحسن ما * أولاك من نعمائه مولاك
أولاك حب محمد ووصيه * خير الأنام فنعم ما أولاك
فهما لعمري علماك الدين في الأولى * وفي الأخرى هما علماك
وهما أمانك يوم بعثك في غد * وهما إذا انقطع الرجاء رجاك
وإذا الصحائف في القيامة نشرت * سترا عيوبك عند كشف غطاك
وإذا وقفت على الصراط تبادرا * وتقدماك فلم تزل قدماك
وإذا انتهيت إلى الجنان تلقيا * ك وبشراك بها فيا بشراك
هذا رسول الله حسبك في غد * يوم الحساب إذا الخليل جفاك
ووصيه الهادي أبو حسن إذا * أقبلت ظامية إليه سقاك
فهو المشفع في المعاد وخير من * علقت به بعد النبي يداك
لولاه ما عرف الهدى ونجوت من * متضايق الاشراك والاشراك
هو فلك نوح بين معتصم به * ناج ومطرح مع الهلاك
كم فيلق في مازق قد غادرت * مزقا حدود حسامه البتاك
وقال أيضا يمدح أمير المؤمنين ويرثي الحسين ع
من قصيدة تبلغ 194 بيتا :
يا ساهر الليل الطويل يمده * عونا على طول السهاد الفرقد
أسلمت نفسك للهوى متعوضا * وكذا الهوى فيه الهوان السرمد
فغدوت في شرك الظباء مقيدا * كيف الظباء تصيد من يتصيد
رحلوا فما أبقوا بجسمك بعدهم * رمقا ولا جلدا به تتجلد
ألفت عيادتك الصبابة والاسى * وجفاك من طول السقام العود
يا نائما عن ليل صب جفنه * ارق إذا غفت العيون الهجد
نام الخلي من الغرام وطرف من * ألف الصبابة والهيام مسهد
من لي بقرب غزالة في وجهها * صبح تجلى عنه ليل اسود
شمس على غصن تكاد مهابة * لجمالها تعنو البدور وتسجد
أعنو لها ذلا فتصرف وجهها * دلا وامنحها الدنو فتبعد
إلى أن يقول في المديح :
يا للرجال لامة مفتونة * سادت على السادات فيها الاعبد
أضحى بها الأقصى البعيد مقربا * والأقرب الأدنى يذاد ويبعد
فقضى بها خشناء يغلظ كلمها * ذل الولي بها وعز المفسد
ونفي أبو ذر وقرب فاسق * كان النبي له يصد ويطرد
ولو اقتدوا بامامهم ووليهم * سعدوا به فهو الوصي الأسعد
صنو النبي ونفسه وأمينه * ووليه والناصر المتمجد
من لم يقم وجها إلى صنم ولا * لللات والعزى قديما يعبد
سل عنه بدرا حين غادر شيبة * شلوا عليه النائحات تعدد
وثوى الوليد بسيفه متعفرا * وعليه ثوب من دماه مجسد
وبيوم أحد والرماح شوارع * والبيض تصدر في النحور وتورد
من كان قاتل طلحة لما اتى * كالليث يرعد للقتال ويزبد
وأباد أصحاب اللواء فأصبحوا * مثلا بهم يروى الحديث ويسند
وبيوم خيبر إذ يقول محمد * والقول منه موفق ومسدد
اني سأعطي رايتي رجلا له * كف على خلس النفوس معود
رجلا يحب الله ثم رسوله * ويحبه الله العلي واحمد
حتى إذا جنح الظلام مضى على * عجل وأصبح عن صبيحته غد
ناداه أين أخي ووارث حكمتي * ومبير أعدائي فقالوا أرمد
فجلا قذاه بتفلة وكساه سابغة * بها زرد الحديد منضد
فيد تناوله اللواء وكفه * الأخرى تزرد درعه وتبند
يمضي بها قدما غضنفر غابة * بالنصر من قبل الاله مؤيد
وفرى بحد السيف هامة مرحب * وهو الشجاع الفارس المتمرد
ودنا من الحصن الحصين وبابه * مستغلق حذر المنازل موصد
فانصاع مقتلعا له ودحا به * في حيث لا يقوى القوي الأيد
حمل الرتاج وتاج باب قموصها * والمسلمون وأهل خيبر تشهد
واسال حنينا حين فروا كلهم * جزعا كأنهم النعام الشرد
الا أبا حسن وسبعة أنفس * ثبتوا به واليوم يوم اسود
وثوى قتيلا أيمن وتبادرت * عصب الضلال لنحو احمد تقصد
وأب لجرول جاء يقصد قصدهم * شاكي السلاح لفرصة يترصد
فسقاه كأس الموت حيدرة فلم * تثبت جموعهم له وتبددوا
ومبيته فوق الفراش مجاهدا * وسواه خوفا نفسه تتصعد
أم هل سواه فتى تصدق راكعا * لما اتاه السائل المسترفد
رجل يتيه به الفخار مفاخر * ويسود إذ يعزى إليه السؤدد
أعيان الشيعة — صفحة 195
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٩٥