وهل كان للعرفاء عزم بموقف * إذا كانت الآساد يبدو زئيرها
فقل لبني الأعمام ان فتاكم * طبيب لادواء الرجال خبيرها
فديتكم من كل سوء فهل لكم * سواي فتى حامي العلى ومجيرها
بذلت لكم نفسي فهلا رعيتم * لها حرمة القربى وأنتم سرورها
نشدتكم هل موقفي كان هينا * لدي الحضرة العليا التي عز طورها
وفينا بني الأعمام عز ومنعة * لعاملة إذ لا يجير مجيرها
حرام على أرماحنا طعن مدبر * وتندق في أعلى الصدور صدورها
ومن شعره :
خليلي ما هذا الجفاء والتقاطع * وما ذا التنائي والدموع هوامع
رعيت سوام اللحظ في زهرة الدجى * فما بان لي للنيرين مطالع
ولم أر غير الفرقدين وأختها * العميصا يعاطيها الرضا فتدافع
اقلب فكري في الدنو فلم أجد * سبيلا وداعي البين بالبعد صادع
طوى الدهر أحشائي من الهجر وانثنى * علي بسهم أوترته النوازع
متى نلتقي يوما بتبنين عامل * وقل لي متى تلك الليالي رواجع
هبوني فلا والله لم انس عهدكم * ولو نازعتني يا سليمى النوازع
أأنسى لييلات أديرت كؤوسها * علينا وأقداح السرور فواقع
نعمت صباحا ربع تبنين واغتدت * بك العين والآرام وهي رواتع
يقولون عذالي إما آن ان يرى * فؤادك عن ذكر الأخلاء هاجع كذا
سئمت سلوا للحبيب فلا يرى * كمثلك من بين الخلاء جازع
تذكرت هل يجدي العواذل عذلهم * وهل يصنع المحبوب ما انا صانع
يراعي حقوقا للوداد كما انا * مراع له ان قطعتني القواطع
لي الله كم عهد رعيت وذمة * حفظت وودا خباته الأضالع
وكم ليلة أحييتها وجفونكم * غريقة نوم أهنأتها المضاجع
خليلي اني كلما ذر شارق * شرقت بماء أسلبته المدامع
ولم يلهني عن ذكر سلمى سوى فتى * له في فؤادي منحنى ومرابع
إليك حنيني يا أخي واني * لحفظ بني الأعمام والعهد وادع
واني لك الأخ الشفوق وأنت لي * حسام أقي فيه الردى وأدافع
لي الفخر لا شوقي لسعدي وزينب * ولا لبثيني بل بلقياه طامع
إذا ما بد نحوي فكلي أعين * وإن هو ناجاني فكلي مسامع
فما انا عن عهد الأقارب معرض * ولا انا عن عهد الأخلاء راجع
سموت بآباء كرام شعارهم * بناء المعالي حيث كيوان ساطع
لهم شرف سام على هامة السها * ومجدهم فوق المجرة طالع
هم القوم من عليا نزار وطفلهم * تمائمه البيض الرقاق القواطع
هم مهدوا من عامل كل صعبة * وهم شيدوها والرماح شوارع
وهم ورثوها بالسيوف وبالقنا * وفي همم تندك منها القوارع
وهم لبني الآمال كعبة آمل * وعند لقا الاعدا رياح زعازع
وهم في الوغى أساد كل كريهة * وفي السلم بالجدوى غيوث هوامع
وأيامهم من عهد عاد شهيرة * إلى عصرنا هذا بدور طوالع
وناصيفهم قد كان أشرف من بني * له فوق هام النيرات مرابع
لقد حطم الأعداء والله عاضد * له وحمى الاسلام ممن ينازع
ففي كفر رمان شهود توضحت * بزيتونها تنبيك عنها الوقائع
وظل عميد القوم يوسف باكيا * جماجم قوم أسلمتها الخدايع
يلوذ بظل السلم أسلمه القضا * وصادي القنا من منحر القوم كارع
إذا خطب الهندي في رأس سيد * تراقص مران وخرت قنازع
فما زال حتى لف بالعفو شملهم * فأعينهم بعد السهاد هواجع
وفي يوم صيدا أختها ناء بالقنا * صدور وآخى بالمهند راكع
سل القوم عنه يوم بحرة حولة * بما فعلته المرهفات الشوارع
فكم وردت منهم دماء وغادرت * عميدهم في الماء غرقان واقع
وفي خبر الدولاب صحت رواية * يؤيدها أمثال ذلك وقائع
ومن بعده قد قام بالامر قائم * به أخصبت تلك الديار البلاقع
هو الفارس المشهور فيض نواله * وناهيك يوم الجسر ما هو صانع
ومن بعده قد اطلع الله شمسه * وآيته الكبرى على من يخادع
هو البدر رب المجد سيد وائل * وقحطان إذ يعيي الفخار المقارع
فخاري وعمي سيدي والدي الذي * يشوقك فيه للمديح التراجع
أكرر فيه القول عمي وسيدي * وعمي الذي في بابه الفضل راكع
وعمي الذي ألقت إليه قيادها * وأثنت عليه بالفخار الأصابع
وعمي الذي فك الأسارى بعكة * بيوم عبوس والأسود خواضع
وعمي الذي عكار اطلع بدرها * ولولاه ليل دجنه لا يقارع
وعمي الذي آوى شتيت عشاثر * واضحك منها بالحديث المجامع
وعمي الذي خفت بثقل غرامه * غرائمه والغير شعث أخادع
وعمي الذي ظلت ملوك زمانه * تذل له طورا وطورا تصانع
وعمي الذي أعيى شبيرا ورهطه * بخطة غدر والمعالي خدائع
طوى الخسف دون الغدر حتى تراجعت * إليه انقيادا وهي عنة تقارع
وعمي الذي سد الثغور بعزمة * توقد منها للمنون مساطع
فلا مارق الا تمزق بغيه * بصارمه حتى شكى من يطاوع
فساس أمور الملك والله حافظ * وشاعت له في الخافقين شوائع
وساد الورى في كل مكرمة غدا * مناقب ذكراها بصنعاء رائع
مروي القنا في يوم معترك القنا * وبتاره في هامة الضد راكع
مناقب لا تحصى له وماثر * شذا عرف رياها إلى الصين ضايع
رعى ذمة العلياء بالهمة التي * إليها جميع العالمين خواضع
وشاد لنا المجد الأثيل وطالما * به دفعت عنا الخطوب الفظايع
وكم شامخ العرنين أضحى مذللا * لديه وكاس الذل والحتف جارع
وكم حبس الأقيال في حومة الوغى * بيوم حبيس والأسارى رواتع
فراحوا نهابى بالسيوف وبالقنا * وأرواحهم في جانبيه ودايع
ويا لك من يوم عظيم مقامه * بعكة والبيض المواضي شوارع
فلم يثنه عنها جموع جموحة * ولم تلهه عنها رقاق قواطع جرى بينها
جري المنية سيفه * وغادرها فوق الصعيد تنازع
وأحيا رسوما قد محتها صروفها * أبيدت فلا يلفى لها الدهر جامع
فضم إليها شمل كل مشتت * فريق وقد ما قارعتها القوارع
وفي طبريا يوم ثارت لمصرها * اسود عليها للمنون براقع
وفي صفد قبلا وكم من شهيرة * تصفد أساد وحلت جوامع
وفي عينفيت يوم ثارت دروزها * فاخمد منها ثورة لا تقارع
وأوطأها شوس الجحاجح للورى * بأرماحها والسيف سم مناقع
فما زال حتى أصلحت من سريرة * وأعناقها للسلم منه خواضع
له كل يوم دونه الخطب خاضع * تماط به دون النزاع البراقع
وفي قدس والخيط دانت قبائل * وقد نازعتها للطواغي النوازع
تقابل بالشم الرواسي إباءها * وزاحم زهر النجم منها الأخادع
أعيان الشيعة — صفحة 165
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦٥