الشيوخ سيدي السيد عبد الرحمن العيدروس المذكور في بيت من بيوت صناجق « 1 » مصر المحروسة ، والصنجق المذكور مادّ شبركه يشرب فيه الدخان ، وعليه فم طقم كهرم ، ومادد لمولانا السيد عبد الرحمن المذكور مثله ؛ وكان الشيخ علي العدوي المذكور ممن يحرم شرب الدخان على قاعدة مذهبه ، فحين قالوا جاء الشيخ علي ارتبش « 2 » الصنجق المذكور ، وداخله الدهشة والفزع ، ولا درى إلا الشيخ أمامه ، ولم يلحق أحد من الخدم أن يأخذ العود من يده ، فرماه من الطاقة بفمه وتركيبته دهشا وهيبة من الشيخ ، ومولانا السيد عبد الرحمن العيدروس ساكن الجنان ، ثابته ، يشعرب في عوده ؛ فلما رآه الشيخ على هذه الحالة غضب وقال : يا بن سيدنا الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : هذا رجل أفّاقي ظالم ، أو نحوه ، عظّم أوعية العلم ، وأنت / أحقّ بذلك ، أو كلام هذا معناه ، فصمت مولانا السيد عبد الرحمن المذكور وأطرق برأسه ، ثم رفع رأسه وقال للشيخ : وحقّ من له العزة ، لو رأيت فيك شعرة لغير الله تعالى لرميتك في جهة كذا وكذا ، ولسلبتك حالك ، ونحو هذا ؛ ثم رفع مولانا السيد المذكور عوده وأقبل عليه بسعوده ، وعانقه وحيّاه ، لإقبال كل منهما على مولاه ، فالله تعالى يرحم تلك الأرواح الزكية ، والشمائل المصطفوية ، الذين أخلصوا في العلم والعمل ، والنهي والأمر لله . يرجون فضلا من الله ؛ وهذا دليل على علوّ فضله ومناقبه ؛ فهو الإمام الكامل ، والإنسان الفاضل ، الذين
هامش
( 1 ) الصناجق : ج صنجق وهي كلمة تركية معناها محافظة أو إقليم ، كما ترد بمعنى الراية أو العلم . ولعل معناها المراد هنا صاحب الصنجق
( 2 ) لعل فصيحها ارتبك