عظيمة ، وأحوال مع اللّه تعالى جميلة . وكان مرة يأخذه الحال فيطيش عريانا ، ويمزق ثيابه ، ويضرب خديه ، ومرة يكشف عورته للناس . فيوم من بعض الأيام خرج والي جدة محمد حسيب باشا - رحمه اللّه تعالى - من المسجد الحرام ، بعد صلاة الصبح / فكشف الشيخ عبد الحي عورته له ، فأمر القوّاسة « 1 » أن يحبسوه في المحل المعروف بالقبان ، فجرّوه وهو يصيح ، فلما بات الباشا تلك الليلة ، رأى في المنام ما أزعجه ، ورأى الشيخ عبد الحي بنفسه ويقول له : إن لم تفكني الساعة وإلا ترى ما ترى ، فأطلقه ورتب له جملة مرتبات .
وكذلك أخبرني السيد محمد الزواوي - رحمه اللّه - قال : كنا في ساعية في البحر « 2 » وقد هاجت الريح فرأيت الشيخ عبد الحي الدوكي فوق الموج وهو يضرب خديه ويقول له : لا تخف . قال : لأننا ذكرناه وقلنا : إن كان هو صاحب سر وكرامة يدركنا ، قال : فما استتم الكلام حتى رأى ما رأى وسكن البحر ، ومشت السفينة .
وكنت أيضا سنة ثلاث وثمانين ومئتين وألف في شهر رجب متوجها لزيارة الرسول الأكرم ، صلّى اللّه عليه وسلّم صحبة ركب أهل مكة المشرفة الشهير ، فلما خرجنا من رابغ « 3 » وكانت ليلة مظلمة ممطرة ، رأى شيخ الركب والرفيق نارا عظيمة على البعد ، وجاءه الرفيق وقال :
إن الطريق معقود ، والصواب أن نببت إلى الصباح ، وكان الركب قد
هامش
( 1 ) القواسة : ج قواس وهو الذي يقوس : أي يضرب الرصاص بالبندقية .
( 2 ) الساعية : المركب ، السفينة
( 3 ) رابغ : ميناء على الشاطى الشرقي للبحر الأحمر ، في المملكة العربية السعودية ، شمالي جدة ، تبعد عنها نحو 180 كم