تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نزهة الفكر فيما مضى من الحوادث والعبر في التراجم رجال القرن الثاني عشر والثالث عشر قطعة منه — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
ومن بديع نثره ما كتبه إلى الفاضل الأديب العلامة الشيخ أحمد الشرواني اليمني « 1 » حين رحل إلى الهند سنة ثلاث وعشرين ومئتين وألف من إرساله إليه وبعض فرائد القاضي العلامة عبد الرحمن البهكلي « 2 » . رحم اللّه الجميع وهو « 3 » « سلام أرقّ من النسمات السحرية ، وألذّ من رشف اللّمى ولثم الخدود الوردية ، وثناء أعبق من شذا الروض إذا فتّق النسيم كمائم أزهاره ، وبكت عليه الأمطار فضحكت ثغور أنواره « 4 » ، أهديهما / إلى من ازدحم أولو الفضل على بابه ، وقبّلت الآداب حين ملكها تراب أقدامه وأعتابه ، الجوهر الفرد الذي لا يوجد نظيره . والمنهل العذب الذي طاب للواردين نميره ، روض فضل زكا نبته وفاح نثره ، بل فلك معان زانته كواكب البدائع فلاح نجمه الثاقب وبدره ، فصيح ما لذّة الفصاحة إلا من عذوبة بيانه ، بليغ ما عرفت لطائف البلاغة إلا حين أبرزتها طلاقة لسانه ، أعني به المنطيق الذي كلت عن أوصافه أقلام بناني ، شيخنا الشيخ أحمد الشرواني هذا ، والمعروض على جنابكم الشريف ، ومقامكم المنيف ، أن المملوك ودّ اليوم أن يتوجه إليكم ليحظى بالمثول بين يديكم ، فعاقه عن ذلك محب أتحفه بوصوله إلى زاوية خموله ،
هامش
( 1 ) ترجم له المؤلف - الترجمة 30 ( 2 ) هو عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن علي البهكلي الضمدي ثم الصبيائي التهامي اليمني ، مؤرخ ، مصنف ، قاض ، مات متأثرابسم دس له سنة 1248 ه ( نيل الوطر للشوكاني 2 / 23 والأعلام 4 / 68 ) ( 3 ) أورد هذا النص كاملا صاحب ( حركة التأليف ) وقال في تقديمه : « ما وجدت من نثره إلا ما كتبه إلى الشرواني طالبا لما وعد بارساله إليه من فرائد القاضي العلامة عبد الرحمن البهكلي وهو . . . » ( 4 ) جمع نور ، بفتح فسكون . وهو الزهر أو الأبيض منه