محمد بن يحيى الباهليّ المسفر
[ 118 ] الشيخ الإمام العالم المحقق المدرس المفتي الصالح الشهير قاضي الجماعة ببجاية أبو عبد اللّه كان مستعملا في السفارة ، دخل مدينة فاس ولقي بها أبا الحسن الصغير المعروف عند أهل إفريقية بالمغربي ، صاحب التقييد على « المدونة » ، وتحدث معه في الفقه ورد عليه كلمة ملحونة ، أعني على أبي الحسن ، فلما فارقه أبو الحسن قال لأصحابه : وبم يدرك هذا ؟ فقالوا : بمعرفة كتاب الفصيح لثعلب ، فحفظه الشيخ أبو الحسن في ليلة واحدة .
أخذ صاحب الترجمة عن أبي علي ناصر الدين المشدّالي ، وله إملاء عجيب على بعض مختصر ابن الحاجب ، وله قصيدة سماها « نظم فرائد الجواهر في معجزات سيد الأوائل والأواخر » مطلعها :
تبدّت فغابت واختفت فتجلّت * فشاهدتها حالي حضوري وغيبتي
وله شرح على أسماء اللّه الحسنى ، وله كلام عجيب في التصوف ، وله تقييد في أنواع فنون العلم ، وله شعر فائق ، وكان فصيحا ، وكان يتوجه في الرسائل السلطانية ، وكان كثير التواضع حسن الملاقاة ، وهو في الجملة ممن يحصل الفخر بلقائه .
قال أبو إسحاق الشاطبي في إنشاداته : حدثنا شيخنا الأستاذ العالم النظار أبو عبد اللّه الزواوي أكرمه اللّه قال : قدم شيخنا الإمام الشهير أبو عبد اللّه المسفر على مدينة فاس في بعض المسائل ، فلما خرج بقصد الإياب شيعه جماعة من فقهائها وأدبائها ، وسألوا أن ينشدهم شيئا من شعره ، فارتجل هذا البيت الفذ :
شرّق لتجلو عن فؤادك ظلمة * فالشّمس يذهب نورها بالمغرب
توفي سنة 744 .