وهبه قد كان لي فمثلك لا * يرجى وأين الزمان والأمد
يا ليتني لم أكن أبا لك أو * يا ليت ما كنت لي ولد
ا ه . وأطال المقري ترجمته في « نفح الطيب » وساق له أشعارا في المديح النبوي من الطبقة العالية ، رحمه اللّه ونفعنا ببركاته آمين .
محمد بن عطية التلمساني
الشريف الأجل المسن البركة الأفضل الخامل المتقشف الصابر المتواضع الناسك الذاكر أبو عبد اللّه سيدي محمد المدعو ابن عطية التلمساني .
كان رحمه اللّه سنيا خامل الذكر مواظبا على قراءة « دلائل الخيرات » ، ولا تجده ثلث الأخير من الليل نائما قط صيفا ولا شتاء ، بل يخرج لضريح مولانا إدريس رضي اللّه ويشتغل بقراءة الدليل هناك ، وكان زوارا للأحياء والأموات ملازما لكراسي العلم والوعظ ، وكانت له حانوت بالرصيف يبيع فيها الخضر ، ويسكن بجزاء ابن برقوقة ، وكان من أصحاب الشيخ سيدي محمد ابن يوسف الحسناوي ملازما له لا يفارقه قط ، وبلغ به رحمه اللّه عام الخمسين الجهد الجهيد من الجوع حتى ظهر به أثره ، ولم يسأل من أحد شيئا لكثرة صبره وشكره .
توفي عن سن عالية ، ودفن بزاوية شيخه سيدي محمد بن يوسف المذكور ، وكانت له جنازة عظيمة حفيلة حضرها أهل الخير والصلاح والأشراف والعلماء وجميع المنتسبين ، ورأى بعض أهل الخير رؤيا تدل على حضور النبي صلّى اللّه عليه وسلم لموته .
ترجمه في « سلوك الطريق الوارية » وتعرض فيها لذكر سنة وفاته ، إلا أنه وقع فيها في النسخة التي وقفت عليها منها تحريف فتركته ، ورأيت بالزاوية