دع الوقوف على الأطلال والنجب * ولا تعرّج على مجهولها الخرب
فعارضها بقوله :
ما دام كأس الحميّا باسم الشّنب * فترك لثمي له من قلّة الأدب
فاستجلها بنت كرم مع ذوي كرم * من كف ساق ببرد الحسن محتجب
كالبدر يسعى بشمس الرّاح في يده * فاعجب لبدر سعى بالشمس للّهب
إذا رنا قلت : خشف في تلفّته * وإن تثنّى فغصن ماس في الكثب
من لي بها وهي تجلى في زجاجتها * ومن سنا مؤنسي باللهو والطّرب
[ 22 ] مع رفقة كالنّجوم الزّهر ساطعة * حازوا جميع النّهى والذوق في العرب
والورق تشدو على الأغصان قائلة * باكر صبوحك بالكاسات والنّجب
وله تتمة لم أقف عليها ، وكتب إليه المهتار قصيدة مبدؤها :
بقلبي سيف اللواحظ سنّه * وأقرض وجدي وهجري سنّه
فراجعه بقصيدة طويلة أولها :
أجبتك مولاي من غير منّه * فذوقك قد حفني الفضل منّه
وإني مطيعك فيما أمرت * به وودادي كما تعهدنّه
عجبت لسحر عيون الظّبا * تصيد القساور من غابهنّه
وهنّ الدّمى الخرد الآنسات * ومن لهم الشّعب أضحى مظنّه
فكم دون أخدارهم مهلك * وكم حولهم من جياد معنّه
ببيض الصفاح وسمر الرّماح * وصفر القسيّ وزرق الأسنّه
فحيّ حمى الشّعب من عامر * حيا لم يزل يسقي أطلالهنّه
فثمّ الغواني الملاح الصباح * يرنّ الوشاح بأعطافهنّه
إذا مسن ما بين تلك الخدور * يحاكي القتالين أعطافهنّه
فطير الحشا لم يزل واجبا * عليهنّ إن لحن في حيّهنّه