وكان رحمه اللّه أديبا بارع الكتابة شاعرا مجيدا رائق الخط ، ذا مشاركات [ 226 ] في فنون العلم ، مؤلفا متقنا ، فسر الكتاب العزيز وشرح الأسماء الحسنى ، وصنف عقائد أصولية في الدين ، وكتابا في أصول الفقه ، وله في التصوف نظم حسن ، وكثير في الزهد وسبل الخير والوعظ ، وتنزيه الباري سبحانه وتعالى ، فمن ذلك قوله رحمه اللّه :
اللّه قل ودع الوجود وما حوى * إن كنت مرتادا بلوغ كمال
فالكلّ دون اللّه إن حقّقته * عدم على التفصيل والإجمال
فالعارفون فنوا ولمّا يشهدوا * شيئا سوى المتكبّر المتعال
ورأوا سواه على الحقيقة هالكا * في الحال والماضي والاستقبال
من لا وجود لذاته من ذاته * فوجوده لولاه عين محال
فالمح بطرفك أو بعقلك هل ترى * شيئا سوى فعل من الأفعال
وانظر إلى أعلى الوجود وسفله * نظرا تؤيّده بالاستدلال
تجد الجميع يشير نحو جلاله * بلسان حال أو لسان مقال
هو ممسك الأشياء من علو إلى * سفل ومبدعها بغير مثال
وجب الوجود لذاته وصفاته * فردا عن الأكفاء والأمثال
فاسكن إليه بهمّة علويّة * متنزّها عمّا سوى الفعّال
يبقى وكلّ يضمحلّ وجوده * ما واجب كمقيّد بزوال
وهو الذي يرجى ويخشى لا تلذ * بسواه في حال من الأحوال
فالشّرع جاء بذا وأنوار الهدى * قد أيّدته فعش رضيّ البال
وله رضي اللّه عنه يصف بعده عن الخلق وانقطاعه إلى الحق :
قنعت بما رزقت فلست أسعى * لدار أبي فلان أو فلان
وآثرت المقام بكسر بيتي * ولا أحد أراه أو يراني