حيّ على الأنس إن طيف الهموم سرى * وسلّ نفسك وانهج نهج من صبرا
ولا تصخ لدواعي البثّ إن صدحت * إنّ دواعيه تستجلب الضّررا
واذكر معاهد قد راقت نضارتها * فإنّ في ذكرها أنسا ومعتبرا
للّه منها أصيلان جنيت بها * في روضة اللّهو من نخل المنى ثمرا
إذ الأحبّة يعدو عن وصالهم * بعد يؤجّج في أحشائنا سقرا
حيث ائتلفنا ولا واش ينمّ بما * نلنا عدا الأعطرين الورد والزّهرا
ولا رقيب على الأفراح يحسدنا * دينا حلا النيّرين الشّمس والقمرا
[ 200 ] وزهونا بتلاقينا وألفتنا * أغرى بنا الأعجمين الطير والوترا
فصاح ذاك على أفنان دوحته * حيّ على الأنس إن طيف الهموم سرى
وبثّ ذا ببنان الذّيل حرّكه * خذ ما صفا لك وانبذ كلّ ما كدرا
والبحر مثل مذاب التّبر حاك به * كفّ النّسيم دروعا حسنها سحرا
والورق تسقط في أمواجه دررا * كما سقطت على بحر العلا عمرا
حبر الجزائر والدّنيا برمّتها * من عالج العلم حتّى ذاع وانتشرا
بدر الجلال ومصباح الكمال ومق * باس الجمال الذي كلّ الورى بهرا
شيخ أحاط بأنواع المديح فما * أبقى لمن بعده شيئا وما وذرا
إن تنم أهل العلا إلى محاسنه * تجد جميعهم من بحره نهرا
ذو همّة شغفت بالمجد عالية * همّ بها أحد النّسرين فانكدرا
إلى شمائل أزرت بالنّسيم ضحى * وخلق كالخلوق قد هفا سحرا
من يبلغ الأهل أنّي بعد بينهم * جالست بدر هدى بالشمس معتجرا
وقد ظفرت بما قد كنت آمله * لما قضت منيتي من نوره وطرا
حتى لقد خلت آمالي قوائل لي * قدك ابن زاكور هذا البحر فاقتصرا
من ذا يطاولني والمجد صافحني * والبدر أقبسني والعلم لي سفرا
قد كنت قدما أحسّ للنّوى ضررا * فاليوم حين اكتسبت المجد لا ضررا
تعريف الخلف برجال السلف — صفحة 305
مساهمون: محمد الحفناوي
ص٣٠٥