شأنك ، فإني سألت حمزة بن يوسف السهمي عن سنّه فقال : أقبل على شأنك ، فإني سألت أبا بكر محمد بن عدي المنقري عن سنّه فقال : أقبل على شأنك ، فإني سألت أبا إسماعيل التّرمذي عن سنّه فقال : أقبل على شأنك ، فإني سألت بعض أصحاب الشافعي عن سنّه فقال : أقبل على شأنك ، فإني سألت الشافعي عن سنّه فقال : أقبل على شأنك ، فإني سألت مالك بن أنس عن سنّه فقال :
[ 110 ] أقبل على شأنك ، ليس من المروءة للرجل أن يخبر بسنه انتهى .
قلت : ولما تذاكرت مع مولاي العم الإمام صب اللّه تعالى على مضجعه من الرحمة الغمام هذا المعنى الذي ساقه مولاي الجد رحمه اللّه تعالى ، أنشدني لبعضهم :
احفظ لسانك لا تبح بثلاثة * سنّ ومال ما استطعت ومذهب
فعلى الثلاثة تبتلى بثلاثة * بمكفّر وبحاسد ومكذّب
قال الونشريسي في حق الجد ما نصه : القاضي الشهير الإمام العالم أبو عبد اللّه محمد بن محمد المقّري التلمساني المولد والمنشأ ، الفاسي المسكن ، كان رحمه اللّه تعالى عالما عاملا ظريفا نبيها ذكيا نبيلا فهما متيقظا جزلا محصلا انتهى .
وقد وقفت له بالمغرب على مؤلف عرّف فيه بمولاي الجد ، وذكر جملة من أحواله ، وذكر أنه طلبه بعض أهل عصره في تأليف أخبار الجد فألف فيه ما ذكر ، وقال في « الإحاطة » في ترجمة مولاي الجد بعد ذكره أوليته ما صورته : حال هذا الرجل مشار إليه بالعدوة الغربية اجتهادا ودءوبا وحفظا وعناية واطلاعا ونقلا ونزاهة ، سليم الصدر قريب الغور ، صادق القول ، مسلوب التصنع ، كثير الهيئة ، مفرط الخفة ، ظاهر السذاجة ، ذاهب أقصى مذاهب التخلق ، محافظ على العمل ، مثابر على الانقطاع ، حريص على العبادة ، مضايق في العقد والتوجه ، يكابد من تحصيل النية بالتوجه واليدين