قفي ساعة في عرصة الدّار وانظري * إلى عاشق ما يستفيق من البلوى
وكم قد سألت الريح شوقا إليكم * فما حنّ مسراها عليّ ولا ألوى
فيا ريح حتّى أنت ممّن يغاربي * ويا نجد حتى أنت تهوى الذي أهوى
خلقت ولي قلب جليد على النّوى * ولكن على فقد الأحبّة لا يقوى
وحدّث بعض من عني بأخباره ، أيام مقامه بمالقة واستقراره ، أنه لقي بباب الملعب من أبوابها ظبية من ظبيات الأنس ، وقينة من قينات هذا الجنس ، فخطب وصالها ، واتقى بفؤاده نصالها ، حتى همت بالانقياد ، وانعطفت انعطاف الغصن المياد ، فأبقى على نفسه وأمسك ، وأنف من خلع العذار بعد ما تنسك ، وقال :
لم أنس وقفتنا بباب الملعب * بين الرّجا واليأس من متجنّب
وعدت فكنت مراقبا لحديثها * يا ذلّ وقفة خائف مترقّب
وتدللت فذللت بعد تعزّز * يأتي الغرام بكلّ أمر معجب
بدوية أبدى الجمال بوجهها * ما شئت من خدّ شريق مذهب
تدنو وتبعد نفرة وتجنّبا * فتكاد تحسبها مهاة الرّبرب
ورنت بلحظ فاتن لك فاتر * أنضى وأمضى من حسام المضرب
وأرتك بابل سحرها بجفونها * فسبت وحقّ لمثلها أن تستبي
وتضاحكت فحكت بنيّر ثغرها * لمعان نور ضياء برق خلّب
بمنظّم في عقد سمطي جوهر * عن شبه نور الأقحوان الأشنب
وتمايلت كالغصن أخضله النّدى * ريّان من ماء الشبيبة مخصب
تثنيه أرواح الصّبابة والصّبا * فتراه بين مشرّق ومغرّب
أبت الروادف أن تميل بميله * فرست وجال كأنّه في لولب