قال الونشريسي : هذا هو الصحيح في ولادته ، وأما وفاته فرابع ذي الحجة متمّ عام أحد وسبعين وسبع مائة ( 771 ) ، وكان شيخا حبرا إماما محققا نظارا شرح « جمل الخونجي » وألف كتاب « المفتاح » في أصول الفقه ا ه .
وممن أخذ عنه ولده أبو محمد ، والإمام الشاطبي ، وابن زمرك ، وإبراهيم الثغري ، وأبو عبد اللّه القيسي ، وابن خلدون ، وابن عباد ، وابن السكاك ، والفقيه ابن محمد بن علي الميورقي ، والولي إبراهيم المصمودي ، وغيرهم .
وذكر أبو زكرياء السرّاج والمسيلي أن مولده عام ستة عشر ، وما تقدم أصحّ .
وبعد أن كتبت ما تقدم ، وقفت على جزء لبعض التلمسانيين عرف صاحبه بالشريف وولديه ، فلخّصته في جزء سميته « القول المنيف في ترجمة الإمام أبي عبد اللّه الشريف » فلنذكر هنا بعض ما تيسر منه .
قال صاحب الجزء المذكور : وكان آخر الأئمة المجتهدين ، ولد عام عشرة وسبع مائة ( 710 ) ، فنشأ عفيفا صيّنا ، فتعلم العلم في صغره بأخلاق مرضية ، نسيج وحده وفريد عصره ، انتهت إليه إمامة المالكية بالمغرب ، وضربت إليه آباط الإبل شرقا وغربا ، فهو علم علمائها ، ورافع لوائها ، أحيا السنة ، وأمات البدعة ، وأظهر من العلم ما بهر العقول ، نجب في القرآن على ابن يعقوب ، فلما ظهرت نجابته أحبه خاله عبد الكريم ، فكان يلازمه في مجالس العلم صغيرا ، حضر يوما مجلس أبي زيد ابن الإمام في تفسير القرآن ، فذكر نعيم الجنة فقال له الشريف وهو صبي : هل يقرأ فيها العلم ؟ قال له : نعم فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ، فقال له : لو قلت :
لا ، قلت لك : لا لذة فيها ، فعجب منه الشيخ ، ودعا له ، ثم قيّض اللّه له الأبلي بما عنده من العلوم الجزيلة والتحقيق التام ، فانتفع به انتفاعا عظيما ، واعتمد عليه ، ثم استفرغ وسعه في طلب العلم حتى حدّث بعضهم أنه لازمه
تعريف الخلف برجال السلف — صفحة 113
مساهمون: محمد الحفناوي
ص١١٣