وأغنى جهة وأفقر أخرى ، وانتقل لهذا العهد الأخير إلى سكنى مسقط رأسه ومنبت غراسه ، وجرت عليه جراية من أحباسها ، ووقع عليه قبول من ناسها ، وبها تلاحق به الحمام ، فكان من ترابها البداية ، وإليها التمام .
وله شعر لم يقصر فيه عن المدى ، وأدب توشّح بالإجادة وارتدى ، أنشدني بسبتة تاسع جمادى الأولى عام اثنين وخمسين وسبع مائة ( 752 ) يجيب عن بيتي ابن العفيف التلمساني :
يا ساكنا قلبي المعنّى * وليس فيه سواك ثاني
لأيّ معنى كسرت قلبي * وما التقى فيه ساكنان
نحلتني طائعا فؤادا * فصار إذ حزته مكاني
لا غرو إذ كان لي مضافا * إنّي على الكسر فيه باني
وقال يخاطب الشريف أبا العباس وأهدى أقلاما :
أنا ملك الغرّ التي سيب جودها * يفيض كفيض المزن بالصّيّب القطر
أتتني منها تحفة مثل عدّها * إذا انتضيت كانت كمرهفة السّمر
هي الصّقر لكن تعلم البيض أنها * محكّمة فيها على النّفع والضّرّ
مهذّبة الأوصال ممشوقة كما * تصوغ سهام الرّمي من خالص التّبر
فقبّلتها عشرا ومثّلت أنني * ظفرت بلثم في أنا ملك العشر
وقال في ترتيب حروف الصّحاح :
أساجعة بالواديين تبوّئي * ثمارا جنتها حاليات خواضب
دعي ذكر روض زاره سقي شربه * صباح ضحى طير ظماء عواصب
غرام فؤادي قاذف كلّ ليلة * متى ما نأى وهنا هواه يراقب
مولده في حدود ثمانين وست مائة ( 680 ) ، وتوفي بغرناطة في رجب عام