فقال له : ضمّ التاء يا مولانا ، فعرفهما فحملهما إلى بيته . قلت : سمعت الشيخ شمس الدين الأصبهاني بخنقاه قوصون بمصر يقول : إن شيخه القطب توفي عام أحد عشر وسبع مائة ( 711 ) ، وله سبع وسبعون سنة ، وهذا يضعف هذه الحكاية عندي . سمعت الأبلي يقول : إن الخونجي ولي قضاء مصر بعد عزّ الدين بن عبد السلام ، فقدم شاهدا كان عزّ الدين أخره فعذله في ذلك ، فقال : إن مولانا لم يذكر السبب الذي رفع يده من أجله ، وهو الآن غير متمكن من ذكره . سمعت الشيخ الأبلي يحدّث عن قطب الدين القسطلّاني أنه ظهر في المائة السابعة من المفاسد العظام ثلاث : مذهب ابن سبعين ، وتملك التتر للعراق ، واستعمال الحشيشة . سمعت الأبلي يقول : قال أبو المطرف بن عميرة :
فضل الجمال على الكمال بوجهه * فالحقّ لا يخفى على من وسّطه
وبطرفه سقم وسحر قد أتى * مستظهرا بهما على ما استنبطه
عجبا له برهانه بشروطه * معه فما مقصوده بالسّفسطه
قال : فأجابه أبو القاسم بن الشاط فقال :
علم التّباين في النّفوس وإنّها * منها مغلّطة وغير مغلّطه
فئة رأت وجه الدّليل وفرقة * أصغت إلى الشّبهات فهي مورّطه
فأراد جمعهما معا في ملكه * هذي بمنتجة وذي بمغلّطه
يعني قولهم في التام : هو ما تحمل فيه البرهان الفصل . وأخبار الأبلي وأسمعتي منه تحتمل كتابا ، فلنقف على هذا القدر منها .
وأمّا النادرة فأبو عبد اللّه محمد بن أحمد بن شاطر الجمحي المراكشي ، صحب أبا زيد الهزميري كثيرا ، وأبا عبد اللّه بن تيجان ، وأبا العباس بن البنّاء ، وأضرابه من المراكشيين ، ومن جاورهم ، ورزق بصحبة الصالحين حلاوة