وصحبه الصلاة والتسليم من الكريم الودود ، وهو غير مراد فيما نحن فيه .
هذا وقال منهم الحافظ الجلال السيوطي في رسالة حافلة ألفها في مثل هذه المادة ، سماها كتاب « المنجلي في تطور الولي » نقلا عن الإمام السبكي الشافعي في « الطبقات الكبرى » : الكرامات أنواع ، إلى أن قال :
الثاني والعشرون : التطور بأطوار مختلفة ، وهو الذي يسميه الصوفية بعالم المثال ، وبنوا عليه تجسد الأرواح وظهورها في صورة مختلفة من عالم المثال ، واستأنسوا له بقوله تعالى :
فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
[ مريم : 17 ] ومنه قضية قضيب البان ، ثم ذكرها وذكر غيرها . انتهى .
وقال منهم الإمام العارف الشعراني - قدس اللّه سره - في كتاب « النفحات القدسية » عند عد آداب الذكر ما نصه : السابع : أن يخيل شخص شيخه بين عينيه ، وهذا عندهم آكد الآداب . انتهى بحروفه .
قلت : وليس الرابطة عندنا معاشر النقشبندية إلا هذا . كما يشهد له ما في جميع كتبهم المعتمدة .
وذكر العلامة السفيري الحلبي من الشافعية في شرح البخاري عند قوله :
« ثم حبب إليه الخلاء » « 1 » : إن الشيطان كما لا يقدر أن يتمثل بصورة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، لا يقدر أن يتمثل بصورة الولي الكامل أيضا بشرط ذكره .
ثم قال : من أكابر الحنفية أيضا العلامة الشريف الجرجاني « 2 » - قدس اللّه سره - في أواخر شرح « المواقف » قبيل ذكر الفرق الاسلامية : بصحة ظهور صور الأولياء للمريدين ، وأخذهم الفيوض منها حتى بعد الموت . وكذا في أوائل حواشيه على شرح المطالع .
هامش
( 1 ) حديث « ثم حبب إليه الخلاء » : أخرجه البخاري في « الصحيح » برقم ( 3 ) .
( 2 ) علي بن محمد بن علي ( 740 - 816 ه ) الجرجاني ، الحسيني ، الحنفي ، يعرف بالسيد الشريف : عالم ، حكيم ، مشارك في أنواع من العلوم . ولد بجرجان ، وتوفي بشيراز .
« معجم المؤلفين » ( 8 / 216 ) .