تقرير إلى أن ختمه . وكذلك فعل في دروس ما بين العشاءين ، فظهر فضله وتلألأ نوره وشاع خبر إمداده وإرشاده ، وانضمت إليه الخلفاء وانتظم أمر الطريقة العلية به ، ودخلت الناس فيه أفواجا مستجدين أسراره ، ومستمدين أنواره .
[ رحلته إلى الحجاز مع والدته ]
ثم إنه أدامه اللّه تعالى خرج عامئذ حاجا صحبة والدته الصالحة التقية العابدة الناسكة ، الذاكرة الطاهرة ، السيدة عادلة ، كريمة الولي الصالح الشيخ ، السيد ياسين ابن الشيخ السيد محمد ابن الشيخ البركة الصالح السيد يوسف الكيالي - رحمه اللّه تعالى - بحرا ، فمرا على مصر لزيارة أوليائها وصلحائها .
ثم ذهبا إلى البيت الحرام ، فبعد أداء حجهما وزيارة روضة نبيهما عليه الصلاة والسلام رجعا بحرا أيضا ، متشحين بوشاح القبول ، غانمين غاية المأمول .
ولقي في سفره عامئذ أمير العارفين السيد عبد القادر الجزايري - قدس اللّه سره - مجاورا في مكة المكرمة ، يشتغل في الخلوات وأشق العبادات والمجاهدات . وقد منّ اللّه تعالى عليه بالفتح المبين ، فأشار إليه بالبقاء معه ، فلم يمكنه لوجود والدته معه .
وفي عام ثمانين منّ اللّه تعالى عليه باتصال نسبه بنسب حضرة مولانا - قدس اللّه سره العزيز - فتزوج بكريمته أصلح نساء زمانها ، المغفور لها ، فاطمة - قدس سرها - فنال بذلك سرورا فوق سرور ، وزاد نورا على نور ، وأبد اللّه تعالى اتصال هذا الفخر بأن ولدت له بنتا سماها بهية ، وذلك عام ثلاثة وثمانين .
[ اتصال نسبه بنسب مولانا خالد ]
ولما قدم الأمير الجليل المشار إليه إلى دمشق الشام محل إقامته اتصل به سيدي الوالد ولازمه ملازمة صدق وإخلاص ، فأقبل عليه الأمير المشار إليه لمكان حضرة والده ، وجعل يجله ويبجله ويعظمه ويكرمه ، ويقول له : إنما أنت أخي ، وكلنا أولاد الشيخ محمد الخاني - قدس اللّه سره - .
وحيث كان هذا العارف الجليل منتظما في سلك هذا الرعيل ، أحببت أن أستطرد تعطير هذه الحدائق بنشر شمة من حديثه الجميل ، مستندا في أكثر أمره