سيدنا الشيخ السيد نور محمد البداوني قدس اللّه سره
سيد ملأ الملأ الأعلى نورا ، وذكرا حميدا مأثورا ، والعالم الأدنى عملا مبرورا ، وسعيا مشكورا ، حيث أفرغ على السرائر الحائرة سرورا ، والقلوب الغافلة حضورا ، فأصبح مظهر كل فضيلة جليلة ، ووسيلة إلى اللّه تعالى ونعم الوسيلة ، تحنّ أرواح السالكين لتوجهه الأقدس ، وتحنو على استنشاق نفسه الرحماني الأنفس ، أظهر اللّه الشريعة والحقيقة في أيامه ظهور البدر ليلة تمامه ، فكم أحيا من سنّة درست ، وقطع من بدعة غرست .
ولد قدس سره سنة ( . . . . . ) ، وربى في مهد أشرف مهدي ، سيدنا السيف الصقيل الهندي ، ناهلا من مناهل فيضه النقشبندي ، فشب على ما تربى ، ونال ببركته أعلى المقامات قربا ، وافتخر به فريق الطريق شرقا وغربا ، فانظر كيف سلم نفسه للسيف ، لينال شهادة السعادة ، وسعادة الشهادة ، ويحيا الحياة الأبدية « من قتلته فأنا ديته » فأدركته العناية الأزلية ، فأصبح في البلاد الهندية سراجا وهاجا ، تقصده الناس أفواجا ، رجاء اقتباس أنواره ، والفوز بأسرار بركته ، وبركة أسراره ، جلس من بعد سيده ، خير مؤيد لطريق إرشاده ومرشده ، وجدد ذكره الجميل وخلد ، ولا غرو فهو نور محمد :
همام إذا ما فارق الغمد سيفه * وعاينته لم تدر أيهما النصل
وإذ كان فرع الشجرة النبويّة الزاهرة ، وطراز عصابة آل البيت الطاهرة ، فلا عجب أن أمسى بابه قبلة للأولياء ، وأعتابه رحلة للأتقياء ، وأنظاره جلاء قلوب الراغبين ، ووجوده مظهر تجليات حضرة الغنى عن العالمين .
توفي قدس اللّه سره سنة خمس وثلاثين ومائة وألف .
وكان قدس اللّه سره كامل الورع والتقوى ، ملازما لمطالعة كتب السير