فإنه يكون معمرا ذا إرشاد وهداية عظيمة ، وكأني به وهو شيخ كبير بيده عصا ، وحوله ألوف من الطلبة . فكان كذلك ، فقد عاش أكثر من تسعين عاما ، ثم لما أذن له والده العزيز بالخلافة رحل إلى بلدة كابل ، فصار قطب تلك الديار ، وحصل له قبول عظيم ، وأقبل عليه السالكون من كل فج عميق ، فصار أكثرها بهمته العلية من أولي الأحوال ، والولاية الكاملة .
وله - قدس سره - كرامات وتصرفات عجيبة ، منها :
أنه جاء مرّة سائل ، فلم يجد ما يعطيه ، فنظر إلى مدر مرمي هناك ، فانقلب ذهبا ، فأعطاه إياه .
توفي سنة اثنين وعشرين ومائة وألف .
[ شرف الدين حجة اللّه محمد نقشبند ]
والثاني : المظهر الأحمدي ، والوارث المحمدي ، سيدنا الشيخ أبو القاسم شرف الدين حجة اللّه محمد نقشبند قدس سره .
ولد عام أربع وثلاثين وألف ، وقال حضرة المجدد لوالده رضي اللّه عنهما : ولدك هذا نظيري في كمالات قرب الحق .
وقال عمه حضرة العارف الكبير مولانا الشيخ محمد سعيد خازن الرحمة قدس سره : إني لأظن أن هذا الولد كأبيه وجده ، ذو كمال في الظاهر والباطن .
وكانت آثار الولاية تلوح على جبينه وهو صغير ، قرأ علوم الظاهر على حضرة والده ، فأتقنها قبل بلوغ الحلم ، ولم يزل يتبحر فيها حتى كاد أن يدرك رتبة الاجتهاد في الفقه ، والحديث ، والتفسير ، وطالما أتى في أسرار معاني القرآن المجيد بالعجائب والغرائب ، ثم أتم مقامات السلوك على حضرة والده ، فنال بأقرب وقت أعلى الدرجات ، وبلغ في منصب الإرشاد غاية الغايات ، فأصبح ذا شأن عظيم ، ومقام كريم .
وكان والده العزيز يجله ويقربه ، حتى قال مرة في حقه : كلما جاء هذا الولد عندي أحب أن أقوم تعظيما له .
وكتب لوالده مرة : إني تشرفت في هذه الأيام بإلهامات غريبة ، ومخاطبات