الأعلى الصوري ، وما عرفوا أن حقيقة الأمر بخلاف ذلك ، فإن الأدنى في الحقيقة أعلى والأعلى أدنى ، فإن النقطة الأخيرة التي هي عالم الخلق أقرب إلى النقطة الأولى التي هي أصل الأصول ، وما تيسر هذا القرب لنقطة أخرى غيرها « 1 » .
وقال قدس اللّه سره : الولاية عبارة عن الفناء والبقاء ، وهي إما عامة ، وإما خاصة .
ونعني بالعامة : مطلق الولاية ، وبالخاصة : الولاية المحمدية على صاحبها أفضل الصلاة والتحية . والفناء فيها « 2 » أتم ، والبقاء بها أكمل .
ومن شرف بهذه النعمة العظمى فقد لان جلده للطاعة ، وانشرح صدره للإسلام ، واطمأنت نفسه عن مولاها ، ورضي مولاها عنها ، وسلم قلبه لمقلبه ، وتخلصت إلى مكاشفة حضرة صفة اللاهوت ، وشاهدها سره مع ملاحظة الشؤون والاعتبارات .
وفي هذا المقام يتشرف بالتجليات الذاتية البرقية ، ويتحير « 3 » خفيه بكمال التنزه والتقدس والكبرياء ، ويتصل أخفاه اتصالا بلا كيف ، ولا ضرب من المثال .
وقال قدّس اللّه سره : المانع من سرعة تأثر بعض سالكي هذه الطريقة العلية ، ووجدانهم اللذة والحلاوة التي هي مقدمة الجذبة ، مع أن ابتداء سيرهم
هامش
( 1 ) قوله : ( غيرها ) هذا التعليل فيه نظر لأنّ العقلاء أجمعوا أنّ المحسوس وهو عالم الخلق أدنى من المعقول وهو عالم الأمر ، لأن الأول مشترك بين الخاص والعام بينما الثاني للخاص فقط ( ع ) .
( 2 ) قوله : ( الفناء فيها ) وهو شهود الإرادة الكونية مع عدم القيام بالإرادة الشرعية .
وقوله : ( والبقاء بها ) وهو شهود الإرادة الشرعية والكونية معنى ، فيقابل الأسماء بالأسماء ، وأقدار الحق بأقدار الحق للحق . ( ع ) .
( 3 ) قوله : ( ويتحير ) تحير دهشة بين الجلال والجمال لا تحير التباس وخفاء . والتجليات الذاتية التي تلوح له مقيّدة في برزخ الدنيا بالأسماء والصفات لأنه لا يطيق رؤية تجل ذاتي أحد إلا الأنبياء والمرسلون عليهم الصلاة والسلام . ( ع ) .