وأظهر حقيقة الكعبة « 1 » والقرآن ، والصلاة ، وفصّل مقامات العارفين وأذواقهم .
وذكر أن الحق تعالى جمع له بين القطبية « 2 » والفردية والمحدثية ، والولاية الخاصة الناشئة من المحبية والمحبوبية « 3 » ، وخصه بدوام التجلي الذاتي « 4 » .
وأشبع الكلام على كل مسألة بما لا يسع الموفق إلا الوقوف عليه ، والتسليم له مما لم يسبق إليه ، وربما تكلم على آية كريمة أو حديث شريف من طريق الإرشاد ، فاجتمع من ذلك ثلاثة مجلدات ضخمة تكتب بماء العيون .
فانتقد بعض علماء عصره على كلام وقع منه فيها يشعر بأن مقامه أعلى من مقام الصديق الأكبر « 5 » رضوان اللّه عليه ، ورفعوا الأمر إلى السلطان نور الدين جهانكير .
هامش
- قلب العارف المقابل للعرش والمرآة له ، وهذا أقرب إلى مذهب القائلين بأن عطاء اللّه موقوف على الأسباب المحسوسة والمعنوية بما في ذلك العطاء الوهبي الغيبي ، ومنهم من أطلق ولم يقيد كأبي يزيد . ( ع ) .
( 1 ) قوله : ( وأظهر حقيقة الكعبة ) : من حيث عالمها الملكوتي التي هي لطيفة من اللطائف المودعة في الكثائف .
وقوله : ( والقرآن ) : من حيث أنّ مدلوله صفة الكلام النفسي القديم الذي هو مطلق عن القيود .
وقوله ( والصلاة ) : من حيث أنها معراج المؤمن وأنها حضرة القرب ومحل التجليات . ( ع ) .
( 2 ) قوله ( القطبية ) : وهو المقام الجامع لمن دونه في وصف واحد كالتواضع مثلا .
وقوله ( والفردية ) : وهو الغوثية العظمى المقام الجامع لمن دونه في جميع الأوصاف والأخلاق .
وقوله ( المحدثية ) : وهو المقام الذي أشار إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلم بقوله : « إن فيكم محدّثين وملهمين وإنّ منهم عمر » . ( ع ) .
( 3 ) قوله : ( المحبية والمحبوبية ) : المشار إليه بقوله تعالىيُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُوبقوله « فإذا أحببته كنت له سمعا وبصرا ويدا ورجلا ولسانا » . ( ع ) .
( 4 ) قوله ( بدوام التجلي الذاتي ) : الناشئ من إمداد الاسم الذاتي ( اللّه ) الجامع لحضرات الأسماء والصفات . ( ع ) .
( 5 ) قوله : ( بأنّ مقامه أعلى من مقام الصديق الأكبر ) : يحتمل أنّ مقامه في قلوب المعتقدين له أعلى من مقام أبي بكر الصديق عندهم ، وذلك لأن الإمداد على يديه لأتباعه في عالم الشهود ، بينما إمداد أبي بكر لهم وهم لم يجتمعوا به في عالم الشهادة يبقى إمدادا غيبيا لا يشعر به إلا الخلفاء المتمكنون لا السالكون المبتدئون . ( ع ) .