الإلهي ، وحينئذ يكون مقدما على المقتصد ، وهو مقدم على السابق . ا ه .
قلت : ذكر هذا المعنى ختم الأولياء المحمديين الشيخ الأكبر محيي الدين رضي اللّه عنه ، وفرق بين الظالم لنفسه والظالم نفسه ، واستدل للأول بهذه الآية ، وللثاني بقوله تعالى :
كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ النساء : 136 ] فقد ظلم نفسه وأن الأول سعيد والثاني ضده .
وقال - قدس اللّه سره - في معنى قوله تعالى :
لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ
[ غافر : 16 ] : يحتمل أن يكون المراد بالملك قلب السالك ، فإنه إذا تجلى الحق تعالى على قلبه بالتجلي القهري يمحو منه الغير والسوى ، فلا يبقى فيه إلا هو ، فلا جرم يسمع في هذا القلب : لمن الملك اليوم للّه الواحد القهار ، وسبحاني ما أعظم شاني ، وأنا الحق ، وهل في الدارين غيري . ونحو ذلك من هذا المقام .
وقال - قدس اللّه سرّه - يوما لأصحابه : لم لا تدخلون الأسواق وتعملون عملا ينفع الناس ، فاسعوا ليحصل لكم شهود الأحدية في الكثرة ، فقد قال بعض المشايخ في معنى قوله تعالى :
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ
[ الكوثر : 1 ] :
أي : أعطيناك شهود الأحدية في الكثرة .
وقال - قدس اللّه سره - في خلال الكلام على تفسير قوله تعالى :
كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ
[ الرحمن : 29 ] : .
إن للبقاء بعد الفناء معنيين :
أحدهما : أن السالك بعد ما يتحقق ويتمكن في شهود الذات ، ويرجع من الاستغراق والغيبة إلى الحضور والحس ، يصير مظهر تجليات أسماء الأفعال ، ويجد في نفسه آثار الأسماء الكونية ويميز بينها ، ويحصل له حظ خاص من كل اسم .
ثانيهما : أن يجد في نفسه في كل آن وجزء لا يتجزأ من الزمان أثرا من الآثار الذاتية التي لا توجد في خارج الأعيان ، وآنا فآنا يشاهد هذه الآثار