وقال : من طلب الكل فاته الكل ، ومن كان المولى له ، فله الكل .
وقال : في معنى قول : مولانا جلال الدين الرومي رضي اللّه عنه :
معي لا معي المحبوب في كل لحظة * وهذا وحق الحب من أعجب العجب « 1 »
لو أن رجلا سلك ألف سنة لا يدرك معنى هو معه لا معه ، فكيف يدرك قرب الحق ، لكن قد يعطيه اللّه بالجد والاجتهاد إدراكا يقينيا يفهم به أن اللّه كان معي ، وكنت غافلا عنه ، فإنه يحصل لأهل اللّه تعالى يقين لا تردد معه ولا شبهة في وجوده تعالى ، وفي معيته ، كما لا يكون لأحد ريب في نفسه ، فإنه وإن لبس لباسا مختلفا ، وأغمض عينيه لا ينسى نفسه أصلا .
ومن كراماته - وهي كثيرة - سرد طرفا منها في « الرشحات » ما ذكره الشيخ شمس الدين الكوسوي ، وكان يجالسه كثيرا قال :
وقع لي في الحقائق مشكلات ، وأردت أن أسافر لحلها ، فقال لي : تعال عندي غدا بنية حل مشكلاتك ، فربما تحل .
فأتيت صباحا إلى مجلسه ، فلما رأيت وجهه وقعت مغشيا عليّ زمنا طويلا ، فلما أفقت سمعته ينشد هذا البيت :
مرآك حقا لي جواب السؤال * وحل إشكالي وما ثم قال
فعدلت عن السفر ، فسألني أحد أحبابي عما وقع لي يومئذ ، فقلت له : لما وقع بصري على حاجبه الأيمن انحل مشكل ، ولما نظرت إلى الأيسر انحل الآخر ، ومن لذة ذلك زال شعوري ، فوقعت .
وقال الشيخ غياث الدين الحافظ - وكان من أجلاء العلماء المقربين عند السلطان - : حضرت مجلس الشيخ يوما ، وعنده رجل من قوهستان جالس في
هامش
( 1 ) قوله ( معي لامعي ) : قال أحدهم :وحكم الوصول قرب في بعاد * لم يدر معنى الوصل درّك الأفهام
عزّ في سماه عن فكر الأريب * حاضر نراه في عين المغيب ( ع )