تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤

سيدنا الشيخ محمد بن محمد علاء الدين البخاري الخوارزمي العطار قدس اللّه سره

تاج هام الأولياء الكاملين ، ونتاج أعقام العلماء العاملين ، ثمرة شجرة العلم الرباني ، ونضرة وجه العالم الإنساني ، محيي رفات العرفان ، وماحي آفات الاغيان « 1 » ، مظهر الإرشاد الخاص والعام ، ومنهل إمداد الخاص والعام ، أدل دالّ على الحق للخلق ، وأول ذالّ لشوكة الباطن بالحق ، تصدر في دست دولة القطبانية ، ونهض بأعباء الخلافة الروحانية ، فأربى بما ربّى نفوس أحبار إخوانه على كبار أخدانه ، حتى لهج بذكره الكون أرضه وسماؤه ، وابتهج في عصره الدين ، ولا غرو ! فهو في الحقيقة علاؤه .
ولد - قدس سره - سنة * ونشأ في حجر والده على أجمل الأحوال ،
ثم لما توفي والده - رضي اللّه عنه - ترك ثلاثة أنجال ، فخرج من ميراثه لأخويه ، واختار التجرد لتحصيل العلوم في مدارس بخارى ، حتى نبغ في جميع الفنون ، وبلغ منها فوق ما تتعلق به الظنون . وكان لسيدنا شاه نقشبند - قدس اللّه سره العزيز - بنت صغيرة ، فقال لأمها : إذا بلغت فآذنيني ، فلما بلغت أخبرته ، فتوجه من قصر العارفان إلى بخارى إلى المدرسة التي فيها الشيخ علاء الدين - قدس اللّه سره - ، فلما أن دخل حجرته لم يجد بها غير خلق حصير ينام عليه ، وآجرة يتوسدها وإبريقا مكسورا يتوضأ منه ، فلما أبصر الشيخ سيدنا شاه نقشبند - قدّس اللّه سرهما - أكب على قدميه فقبلهما ، وجعل رأسه عليهما فقال له : إن لي بنتا قد بلغت
هامش
( 1 ) قوله ( الأغيان ) : جمع غين وهو ما يطرأ على قلب العارف من رؤيته للأغيار فيذهب حضوره أو شهوده . ( ع ) .