ندارة حاله عند ارتحاله
قال المولى محمد مسكين وكان من أكابر أصحابه : توفي أحد الصالحين في بخاري ، فذهب الشيخ - قدس اللّه سره - لتعزية أهله ، فأظهروا هم وأصحابهم جزعا عظيما ، وأفعالا كرهها الحاضرون ، ونهوهم عنها ، وعابوها عليهم ، فقال - قدس اللّه سره - وقتئذ : متى حضرني الموت ، أنا أعلّم الفقراء كيف يموتون ! !
فلم يزل هذا الكلام في مخيلتي ، حتى مرض الشيخ مرضه الأخير ، فخرج إلى الرباط ودخل خلوته ، وطفق أصحابه يتواردون عليه ويلازمونه ، وهو يوصي كلا منهم بما يناسبه ، ثم رفع يديه بالدعاء فدعا ، ثم مسح بها وجهه ، ثم لقي ربه .
وقال الشيخ علي الداماد وكان من خدمة الشيخ - قدس اللّه سره - : أمرني الشيخ بحفر قبره الأنور ، فلما أن أتممته ، وقد خطر لي أنه من يخلفه في قومه ، فرفع رأسه المبارك ، وقال : لم يزل الأمر على ما ذكرنا في طريق الحجاز أن من أحب متابعتي فليتبع محمد پارسا ، ثم انتقل - رضي اللّه عنه - في اليوم الثاني منه .
وقال الشيخ علاء الدين العطار : كنا نقرأ عند احتضار حضرة الشيخ - قدس اللّه سره - « سورة يس » فلما بلغنا نصفها شرعت الأنوار تسطع ، فاشتغلنا بالكلمة الطيبة ، فتوفي - قدس اللّه سره - .
وذلك ليلة الاثنين ثالث شهر ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وسبعمائة ، وسنة أربع وسبعون سنة .
ودفن في بستانه في الموضع الذي أمر به ، وبنى عليه أتباعه قبة عظيمة ، ودحوا البستان وجعلوه مسجدا فسيحا ، وأجرى الملوك عليه أوقافا جمة وبالغوا بالاعتناء به ، وترفيع شأنه ، ولم يزل كذلك إلى يومنا هذا يستغاث بجنابه ،