تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١

الغوث الأعظم سيدنا الشيخ محمد بن محمد بن محمد بهاء الدين الشاه نقشبند الأويسي البخاري قدس اللّه سره العزيز

بحر من العرفان لا ساحل له ، نسجت أمواج أمواه العلوم الربانية حلله ، وفاض على العالمين بحر بره ، فأروى بأرواح إمداده جميع الكون بحره وبره ، كوكب تحلى تاج الإرشاد منه بالدر اليتيم ، فللّه درّ سحابة الأيام من أم أنجبت إذ انجابت عن هذا الإمام ، ثم عادت وهي عن مثله عقيم ، والشمس وضحاها ، والأرض وما طحاها ، لم يدع نفسا إلا بأنفاسه القدسية زكاها ، ولا نار همة إلا بأسراره المحمدية أذكاها ، ولا ظلمة جهل إلا بأنواره البهائية أخفاها ، ولا شبهة خاطر إلا ببراهينه الجلية نفاها ، إلى كرامات كريمات ، وآيات عظيمات ، طالما أحيت من القلوب مواتها ، وآتت الأرواح أقواتها ، ارتضع ثدي التصرفات الغوثية وهو في المهد صبيا ، وتضلع من رحيق مختوم العلوم الختمية بأكواب الإرثية ، فلو لم تختم النبوّة لكان نبيا « 1 » ، فأعظم به من مجدّد ، خفق قلب الخافقين فرحا به ، وأصبحت أكاسرة الملوك وقوفا في رحابه ، وملأ صيت إرشاده الملا ، فلا وربك لم يبق أحد إلا استمد من إمداده حتى وحوش الفلا ، فهو الغوث الأعظم ، وعقد جيد المعارف الأنظم ، انزاحت بأنوار هدايته أغيان الأغيار ، وعادت الأشرار ببركة أسراره من أخيار الأعيان ، وأعيان الأخيار . ولد - قدس اللّه سره - في شهر محرم الحرام ، سنة سبع عشرة وسبعمائة في قصر العارفان - قرية من قرى بخارى على فرسخ منها - والألف والنون في
هامش
( 1 ) قوله ( لكان نبيا ) : في الحديث : « لو كان نبي بعدي لكان عمر » . فلما قيست أحواله وأخلاقه بأحوال عمر وأخلاقه ، انطبق عليه معنى هذا الحديث فأطلق عليه . ولا تنس معنى لو في اللغة . ( ع ) .