المسألة الثانية : قال له : سمعت أن الخضر قد تولى تربيتك ، فكيف هذا ؟
فأجابه بأن الذين يحبهم اللّه يحبهم الخضر .
المسألة الثالثة : قال له : سمعت أنك تذكر اللّه جهرا ، فمن أين لك ذلك ؟
فأجابه : بأني أنا سمعت كذلك أنك تذكر اللّه خفية ، وما سمعه غيرك يكون جهرا .
وسأله مولانا سيف الدين فضة ، وكان من أجل العلماء ، فقال له : لم تجهر بالذكر ؟ فقال له : قد اتفق العلماء على جواز الجهر بالذكر عند النفس الأخير من الحياة ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « لقنوا موتاكم شهادة أن لا إله إلا اللّه » « 1 » ، وعند الصوفية كل نفس هو النفس الأخير .
وسأله مولانا الشيخ بدر الدين الميداني ، وكان من أجل أصحاب الشيخ حسن البلغاري ، بأن اللّه تعالى قد أمرنا بكثرة الذكر بقوله جل جلاله
اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
[ الأحزاب : 41 ] ، فهل المراد به ذكر اللسان أو القلب ؟ فقال :
للمبتدئ ذكر اللسان ، وللمنتهي ذكر القلب ، لأن المبتدئ يذكر اللّه تعالى بالتكلف والتعمل ، وأما المنتهى فإن القلب إذا تأثر بالذكر صارت جميع أجزائه ذاكرة ، فحينئذ يتحقق بالذكر الكثير فتكون أعمال يوم واحد منه بمقدار عمل سنة من غيره .
وقال قدس سره : على المرشد أن يعلم أولا استعداد السالك وقابليته ، ثم يلقنه الذكر ويربيه على حسب ذلك ، فإن مثل من يتصدى لتربية المريدين وإرشادهم مثل من يربي الطائر ، فكما ينبغي له أن يعلم قدر تحمل حوصلته فيطعمه على حسبها ، كذلك المرشد .
وقال قدس سره : لو كان أحد على وجه الأرض من أولاد الشيخ عبد الخالق الغجدواني موجودا ما صلب الحلاج .
هامش
( 1 ) حديث ( لقنوا موتاكم ) : أخرجه مسلم برقم ( 917 ) بدون لفظ شهادة .