تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكواكب الدرية على الحدائق الوردية في أجلاء السادة النقشبندية — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ولو قلنا أن المراد من القول المذكور أنه ينبغي أن لا يترقى النظر إلى المقام الذي لا يمكن أن يصل إليه القدم ، فهذا أيضا غير واقع ، لأن النظر إذا لم يتجاوز المرتبة التي هي غاية سير القدم ، لكان يفوته أكثر مراتب الكمال . وإيضاح ذلك أن نهاية القدم هي غاية مراتب استعداد السالك ، بل نهاية مراتب استعداد النبي الذي هو على قدمه ، إلا أن القدم الأول بالأصالة ، والثاني بالتبعية لذلك النبي ، وليس فوق مراتب هذين الاستعدادين مرتبة قدم ، وأما النظر فله ذلك ، لأنه يتقوى حينئذ فتكون نهايته نهاية مراتب نظر النبي ، الذي هو على قدمه ، لأن النبي يكون لكمل أتباعه نصيب من جميع كمالاته ، فالسالك يترقى قدما ونظرا أصالة وتبعا إلى نهاية مراتب استعداده ، ثم يقف القدم ، ويصعد النظر وحده ، ويترقى إلى نهاية مراتب نظر النبي الذي هو على قدمه . فعلم من هذا أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام يصعد نظرهم إلى مقام فوق مقام قدمهم ، وكما أن لكمل أتباعهم نصيب من مراتب قدمهم ، فلهم نصيب أيضا من مقامات أنظارهم ، ومقام نظر خاتم الأنبياء عليه الصلاة والسلام الذي هو فوق مقام قدمه صلّى اللّه عليه وسلم هو مقام الرؤية ، وهذا المقام موعود لغيره في الآخرة ، فما كان لغيره نسيئة ، كان له نقدا ، ولكمل تابعيه نصيب من ذلك . ثم نرجع إلى أصل الكلام ، فنقول : وإن كان المراد عدم تخلف النظر عن القدم ، أعني : أن لا يتخلف النظر بوقت من الأوقات عن مقام القدم ، فالأخذ بهذا المعنى يمنع السالك عن الترقي ، وأما إذا اعتبرنا المعنى المتبادر من ظاهر اللفظ ، فهو ممكن ويناسب معنى قوله ( هوش دردم ) لأن الإنسان إذا لم يجعل نظره فوق قدمه في الطريق أثناء مشيه يتشتت بسبب الألوان المحسوسة ، وأما إذا جعله فوق قدمه فإنه يكون للجمع أقرب ، ا . ه ، فانظر هذا النّفس ما أحلاه وأنفسه قدس اللّه سره . الخامسة : هوش دردم ، هوش بمعنى العقل ، ودر بمعنى في الظرفية ، ودم بمعنى النفس ، فالمعنى المراد عندهم : أنه ينبغي للسالك العاقل أن يحفظ