فجاء وللّه الحمد كتابا موفيا بالعهد ، في عهد أمير المؤمنين ، وظلّ اللّه على العالمين ، فخر ملوك السرير العثماني ( السلطان الغازي عبد الحميد خان الثاني ) أنام اللّه الأنام في ظلّ أمانه ، وسلّم تعالى علم الإسلام بنفوذ شوكة سلطانه ، وأدام انبساط بساط عدالته على كافة رعية جلالته ، آمين .
ربّ السماوات العظيم الشان * بالمصطفى المبعوث بالقرآن
أيّد بأيدي الأولياء المجتبى * سلطاننا عبد الحميد الثاني
واحفظ على عرش السعادة ذاته * ذات السعادة مظهر الرحمن « 1 »
واجعل مواضيه على هام العدا * مشحوذة بالساعد العثماني
والحظ بأرواح الملائكة العلا * توفيقه في السرّ والإعلان « 2 »
وأدم لواء الدين منشورا بما * يرضاه منصورا على الأقران
ترعى رعيته بظل أمانه * في روض صولة دولة الإيمان
ما أشرقت شمس العدالة من حمى * أعتابه في كامل الأكوان
وسمّيته : « الحدائق الوردية في حقائق أجلّاء النقشبندية » .
وهو بحساب الجمّل « 3 » تاريخ العام الذي به تكمّل ، واللّه أسأل ، وإليه
هامش
( 1 ) قوله : ( مظهر الرحمن ) : وذلك أن كل دائرة إمكانية تعلق بها من صفاته تعالى العلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر ، ومن أسمائه ما ينطوي تحت تلك الصفات من الجلاليات أو الجماليات ، فمنهم من يكون مظهر صفاته الجلالية القهرية ينتقم به ممن شاء من عباده ثم ينتقم منه ، ومنهم من يكون مظهر صفاته الجمالية يفتح على يديه أبواب الرحمة فيرحمه ويرحم به رحمة خاصة أو عامة . ( ع ) .
( 2 ) قوله ( والحظ بأرواح الملائكة العلا ) : إشارة إلى أنه ما من عبد إلا وله ملك يسدّده ، أو شيطان يغويه كما ثبت في الحديث ، فعند ما تلطف الكثائف الحسية يصير بين العبد وبين عالم اللطائف مجانسة ، فيقع بينهما التزاور والمرافقة والمجالسة « تحفهم الملائكة بأجنحتها إلى عنان السماء » ، وتقوى عندهم الإلهامات الملائكية النورانية التي سميت في الحديث : « لمّة الملك » وقد قال اللّه تعالى :إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخافُوا وَلا تَحْزَنُواالآية . ( ع ) .
( 3 ) قوله ( وهو بحساب الجمّل ) : حساب الجمّل هو : إعطاء كل حرف من الحروف الأبجدية -