في نقطتى الاعتدالين المذكورين مع غاية اعتدال درجة الهواء فيهما أيضا جعلوهما عيدين للأنام واذنوا فيهما بالسّلام العامّ ، وتجديد العهود في القيام بمراسم التّحيات والاكرام فليتفطن ولا يكمن .
وقال صاحب « مجمع البحرين » بعد الإشارة إلى جملة من هذه المراتب في موادّ من الكلم : والمهرجان عيد الفرس كلمتان مركبتان من مهروزان حمل وجان ومعناه محبّة الرّوح وسيأتي تحقيقه في نذر إنشاء اللّه تعالى ، انتهى .
ولكنّه لم يف بما وعده في ذلك المقام كما هو دأبه في سائر مواعدات الأرقام ، ويشهد بكثرة مسامحته في الأمور وعدم تعمّقه في أمثال هذه البحور ، موازنته المهر بالحمل مع انّه يحمل على ثلاثة وجوه ولو قال وزان صهر لأمن من هذا الشين مضافا إلى ما نبّه من رعاية المجانسة بين اللفظين .
ثمّ ليعلم إنّ هذا الرجل غير محمد بن أحمد المعمورى البيهقي الحكيم المتبحر الرياضى الذي ذكره أيضا صاحب التاريخ في ترجمة على حدّة ، وقال :
كان تلوبنى موسى في الرياضيات وكتبه في المخروطات ما سبق إليهما ، وعمر الخيّامى يعترف بتبريزه في تلك العلوم واتّفق انّه ارتحل إلى أصفهان بسبب الرّصد الّذى أمره ملكشاه فبقى هناك إلي أيام السّلطان محمد ، ولمّا اتّفق إحراق أصحاب الجبال والقلاع من الباطنية ، واقبل السلطان محمّد على ذلك رأى المعمورى مسيرة درجة طالعة متّصلة بنحس وشعاع نجس فخاف ذلك الاتّصال ، فخرج من دار السّلطان ودخل دار بعض أصدقائه وازدى في زاوية بيته ، فلمّا أخذوا باطنيا وجرّوه إلى موضع الإحراق غلب الصّبيان والنّسوان للفرجة ؛ فعثرت امرأة علي سطح ذلك البيت الذي فيه المعمورى ؛ فضبت المرأة وصاحت معاشر النّاس في هذا البيت قرمطى فدخلوا الدّار وأخذوه وقتلوه ، فلمّا أخرجوه مقتولا عرفه أولياء السّلطان ، فلاموا الغافة وما ينفع اللّوم ولا الحذر من القضاء المحتوم ، ولا تأخير للأجل ولا مفرّ من
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 353
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص٣٥٣