ومراده بالأوّل هو الشّيخ شمس الدّين السّيوطى النّحوى الّذى يقول في حقّه في موضع آخر من كتابه المذكور كان عالما بالعربيّة . عارفا بعدّة فنون ، انتفع به جماعة ، وكان يعلّم بالأجرة ، ويقرى كلّ بيت من الألفيّة بدرهم ، وله في ذلك وقايع عجيبة تنبئ عن دناءة شديدة وشح مفرط ، مات سنة ثمان وثمانمائة .
وامّا الثّانى فهو والده الفاضل المتقدّم المتّصف في ترجمته له في الكتاب المذكور بابى المناقب المدعوّ بابى بكر بن محمّد الفقيه الاصولىّ المقرى الحاسب النّحوى المنطقي .
وله الحاشية الكبيرة على شرح ابن النّاظم على الألفية في مجلّدين و « حاشية شرح العضدي على مختصر الأصول » و « حاشية على ارشاد ابن المقرى » و « كتاب في القراءات » و « كتاب في صناعة التّوقيع » وغير ذلك وتوفّى في خامس صفر سنة خمس وخمسين وثمان مائة ودفن بالقرافة قريبا من الشّمس الأصفهاني ، والقرافة اسم لمقبرتين صغرى وكبرى واقعتين بقاهرة مصر ، دفن في إحداهما الإمام الشّافعى ، وفيهما منابر جماعة من علماء الجمهور ، بحيث كتب الشّيخ عبد الكريم بن عطايا القرشي النّحوى شارح أبيات الجمل في النّحو وغيره كتابا في زيارة قبور الصّالحين المدفونين بقرافتى المصر المذكورتين ، وامّا وفاته عليه ما تبتغيه وصفاته ، فكانت كما ذكره خاتمة النّحاة ، أحمد بن محمّد بن علىّ المشتهر بابن المنلا ، سنة عشر وتسعمائة من الهجرة المباركة ، وأمّا نوادر رسومه وآثاره ، وجواهر علومه وأفكاره ، فهي أيضا كثيرة جدّا لا يتحمّلها مثل هذه العجالة عدّا ، ولكنني لعدم خلو العريضة ، يعجبني اهداء قصبة من تلك الغيضة ، تهديك إلى نهاية مهارته في الفنون ، وبصارته في تحلية الكلام الموزون . وهي انّه قد ذكر نفسه في كتابه « البغية » في ذيل ترجمة محمّد بن الحسين بن عمر اليمنى ، أبى عبد اللّه النّحوى ، انّه كان مقيما بمصر ، صنّف أخبار النّحويّين ومضاهاة أمثال « كليلة ودمنة » ومات سنة أربعمائة ، ومن شعره ، وزعم انّه ليس لقافيته خامس :
أسقمنى حبّ من هويت فقد * صرت بحبه في الهوى آية