وإلّا فاعلمه بأنّك ساخط * عليه فإنّ الخوف لا شكّ قاتله « 1 »
وامّا إبراهيم الموصلي المتقدّم إليه الإشارة أيضا في الضّمن ، فهو أبو إسحاق إبراهيم بن ماهان وقيل ميمون بن بهمن بن يسك التّميمى بالولاء ، الأرجانى ، المعروف بالنّديم ، الموصلي ، وهو من بيت كبير في العجم ، ولم يكن في زمانه مثله في الغناء ؛ واختراع الألحان ، وكان هارون قد حبسه مرّة في المطبق « 2 » فأخبر سلم الخاسر أبا العتاهية - الشّاعر المتقدّم ذكره في باب الهمزة - بذلك فأنشده أبو العتاهية :
سلم يا سلم ليس دونك سرّ * حبس الموصلي فالعيش مرّ
ما استطاب اللّذات في المطبق * رأس اللّذات في النّاس حرّ
ترك الموصلىّ من خلق اللّه * جميعا وعيشهم مقشعرّ
حبس اللّهو والسّرور فما في * الأرض شئ يلهى به ويسر « 3 »
والارّجانى بتشديد الرّاء ، نسبة إلى ارّجان وهي من كور الأهواز ، من بلاد خوزستان ، واستعملها المتنبّى مخففة كما نقله ابن خلّكان عن الجوهري في الصّحاح « 4 » .
وعلى الجملة فليس هو بمعرّب أردكان الّذى هو من بلاد فارس ، كما توهّمه بعض من لا بصيرة له من الأصحاب ، فانّ اردكان اسم عجمي معناه معدن الطّريش ، لأنّ بصيرة أهله في ذلك العمل إلى زماننا هذا مشهور معروف ، ومنه يجلب الطّريش الجيد في فصل الشّتاء إلى ساير البلدان .
وامّا حكاية موت الكسائي ببغداد في سنة وفاة صاحب العنوان ، فستعرف وقوع الاشتباه فيه أيضا في ذيل ترجمته من هذا الباب إنشاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 1 : 25 - 25 .
( 2 ) المطبق بضم الميم وسكون الطاء وكسر الباء - السجن يكون تحت الأرض ، وقد اتخذه العباسيون ولعل سموه بذلك من قول العرب « سنة مطبقة إذا كانت شديدة .
( 3 ) وفيات الأعيان 1 : 24
( 4 ) نفس المصدر 1 : 137 .