تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وكانت وفاة الأخفش الأصغر علي بن سليمان كما في تاريخ ابن خلّكان أيضا في شعبان سنة خمس عشرة وثلاثمائة فجأة ، ببغداد ودفن بمقبرة قنطرة بردان . ونقل في سبب موته انّه سال أبا عليّ بن مقلة الكاتب ان يكلم الوزير علىّ بن عيسى في أمره ، فخاطبه أبو علي في ذلك ، وعرفه اختلال حاله ، وتعذّر القوت عليه في أكثر أيّامه وسأله ان يجرى عليه رزقا أسوة بأمثاله ، فانتهره الوزير انتهارا شديدا ، وكان ذلك في مجلس حافل ، فشقّ ذلك على أبى علىّ وقام من مجلسه لائما نفسه على سؤاله ووقف الأخفش على الصّورة ، فاغتمّ بها وانتهت به الحال إلى أن اكل الشّلجم النّيء فقبض على فؤاده فمات فجأة « 1 » أقول : وهذا جزاء من طلب رزقه من غير اللّه ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العلىّ العظيم . وقال صاحب « البغية » عند ذكره لصاحب العنوان : انّه أحد الاخافش الثّلاثة المشهورين ، ورابع الاخافش المذكورين في هذا الكتاب ، كان مولى بنى مجاشع بن دارم من أهل بلخ سكن البصرة ، وقرأ النّحو على سيبويه ، وكان اسنّ منه ، ولم يأخذ على الخليل ، وكان معتزليّا حدّث عن الكلبىّ والنّخعىّ وهشام بن عروة ، وروى عنه أبو حاتم السّجستانى ، ودخل بغداد وأقام بها مدّة ، وروى وصنّف بها . قال : ولما ناظر سيبويه الكسائي ورجع وجّه إلىّ فعرّفنى خبره ، ومضى إلى الأهواز وودّعنى ، فوردت بغداد ، فرأيت مسجد الكسائي ، فصلّيت خلفه الغداة ، فلمّا انفتل من صلاته [ وقعد ] « 2 » وقعدوا بين يديه الفرّاء والأحمر وابن سعدون ، سلّمت عليه ، وسألته عن مائة مسئلة ، فأجاب بجوابات خطّاته في جميعها ، فأراد أصحابه الوثوب علىّ ، فمنعهم عنّى ولم يقطعنى ما رأيتهم عليه ممّا كنت فيه ، ولمّا فرغت قال لي : باللّه أنت أبو الحسن سعيد بن مسعدة ! فقلت : نعم فقام الىّ وعانقنى وجلسنى إلى جنبه ، ثمّ قال لي أولاد أحبّ ان يتادّبوا بك ، ويتخرّجوا عليك ، وتكون معي غير مفارق لي ، فأجبته إلى ذلك ، فلمّا اتّصلت الايّام بالاجتماع ، سألني ان أؤلف له كتابا في معاني القرآن ، فألّفت كتابا في المعاني ، فجعله أمامه ، وعمل عليه كتابا في المعاني وعمل الفرّاء كتابا
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 462 - 464 ( 2 ) الزيادة من المصدر