كلام النّيسابورىّ .
ويظهر من طريق تعبير المنقول عنه هذه الفروق انّه لم يكن بمثابة تلميذه صاحب التّرجمة في اظهار العصبيّة للاخباريّين ، وكمال المناقصة مع المجتهدين ، كما ظهر لك ممّا نقلناه عنه فليتبصّر .
ورأيت أيضا في مقدّمة كتابه الموسوم ب « رياض الجنان » قوله بعد الفراغ من الدّيباجة قصيدة للمؤلّف عفى اللّه عنه في مدح علم الحديث وأهله وذمّ الاجتهاد وأهله :
بالعلم يرفع قدر كلّ وضيع * والجهل يكسر شأن كلّ رفيع
والعلم فرض ليس يعذر واحد * في ترك مأخذه وفي التّضييع
لكنّه ليس الّذي قد شاع في * هذا الزمان بمنطق وبديع
أو حكمة نظريّة وسفاسط * من فيلسوف كافر مخدوع
أو غير ذلك من علوم لم تكن * وصلت لنا من خالص الينبوع
عين النّبوّة والحياة لوارد * وربيع كلّ حديقة وربيع
ما العلم ليس سوى الّذي من مائها * يسقى وليس سواه بالمشروع
يا قائلا بالاجتهاد تجاف عن * سبل الخطا وعليك بالمسموع
من آل بيت محمّد وثقاتهم * إذ ليس حكم الظّنّ كالمقطوع
ما الظّنّ إلّا كالقياس وما هما * والرّأي غير تخيّر الممنوع
ما الاجتهاد على طريقة أحمد * بموافق كلّا ولا بمطيع
واللّه ما العلم الصّحيح سوى الّذي * قد جاء بالمنقول والمسموع
علم الحديث هو الدّليل وغيره * جهل وليس الجهل بالمتبوع
للّه درّ جماعة صرفوا البقا * والعمر في أصل له وفروع
مثل الكليني والصّدوق وشيخه * والشّيخ والصّفّار وابن بزيع
والقائلين بقولهم لا سيّما * الثّقة المؤيّد رأس كلّ مطيع
النّعمة العظمى على من بعده * والحجّة المنصوب بالتّوقيع