جماعة ، وأخذ عن أبي حيّان ، ومات بدمشق في سنة إحدى وتسعين وسبعمائة كما عن تاريخ ابن الحجر .
وإن أراد سعيدا غير هذا فلم اعرف له إلى الآن من كتب العربيّة ومعاجم شيوخها منه عينا ولا أثرا ، والظّاهر انّه قد حصل له في ذلك اشتباه عظيم من جهة خلل كان في منتسخاته الّتى نقل عنها .
وامّا الحقّ في نسبة الجرومية المذكورة ، فهو انّه من جملة مؤلفات الشّيخ المتّبع محمّد بن محمّد بن داود الصّنهاجى الفاسىّ أبى عبد اللّه النّحوى المشهور بابن أجرّوم بفتح الهمزة الممدودة وضمّ الجيم والرّاء المشددة ، ومعناه بلغة البربر الفقير الصّوفي .
والصّنهاجى بالصّاد المهملة ثمّ النون والهاء قبل الألف والجيم نسبة إلى الصناهجة الّذين هم قوم بديار المغرب ، من ولد صنهاجة الحميري .
وفاس أيضا بلد عظيم بالمغرب ترك همزها لكثرة الاستعمال كما في « القاموس » وقد وصفه صاحب « البغية « أيضا من بعد التّرجمة بصاحب المقدّمة المشهورة بالجروميّة ثمّ قال وصفه شرّاح مقدّمته كالمكودى ، والرّاعى ، وغيرهما بالإمامة في النّحو ، والبركة والصّلاح ، ويشهد بصلاحه عموم نفع المبتدئين بمقدّمته .
ولم أقف له على ترجمة ، إلّا أنّى رأيت في تاريخ غرناطة في ترجمة محمّد بن علىّ بن عمر الغسّاني النّحوىّ أنّه قرأ بفاس على هذا الرّجل ، ووصفه - اعني هذا الرّجل - بالأستاذ والغسّاني ، مولده كما تقدّم سنة اثنتين وثمانين وستمائة ، فيؤخذ من هذا أنّ ابن آجرّوم كان في ذلك العصر .
إلى أن قال : ثمّ رأيت بخطّ ابن مكتوم في تذكرته أنّه من أهل فاس يعرف بأكروم نحوىّ ، مقرئ وله معلومات من فرائض وحساب وأدب بارع ، وله مصنّفات وأراجيز في القراءات وغيرها ، وهو إلى الآن حىّ وذلك في سنة تسع عشرة وسبعمائة « انتهى » قال الحلاوىّ في شرحه للجروميّة : ولد مؤلف الجرومية عام اثنتين وسبعين وستمائة وكانت وفاته سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة في شهر صفر الخير ودفن داخل باب الجديد
روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 135
مساهمون: السيد محمد باقر الخوانساري
ص١٣٥