وصار بالوصل لي حسودا * من كان في هجركم رثى لي
وحقكم بعد أن حصلتم * بكلّ ما فات لا أبالي
أحييتمونى وكنت ميتا * وبعتموني بغير غال
تقاصرت عنكم قلوب * فيا له موردا حلالى
عليّ ما للورى حرام * وحبّكم في الحشا حلالى
تشربت أعظمى هواكم * فما لغير الهوى ومالي
فما على عادم أجاجا * وعنده أعين الزّلال
ورأيت جماعة ممّن حضر مجلسه وقعدوا في خلوته وتسليكه كجارى عادة الصّوفيّة ، فكانوا يحكون غرائب ممّا يطرأ عليهم فيها ، ممّا يجدونه من الأحوال الخارقة ، وكان قد وصل رسولا إلى إربل من جهة الدّيوان العزيز ، وعقد بها مجلس وعظ ولم يتّفق لي رؤيته لصغر السنّ ، كان كثير الحجّ ، وربما جاور في بعض حججه ، وكان أرباب الطّريق من مشايخ عصره يكتبون إليه من البلاد صورة فتاوى يسألونه عن شئ من أحوالهم سمعت انّ بعضهم كتب إليه : يا سيّدى إن تركت العمل أخلدت إلى البطالة ، وإن عملت .
داخلني العجب فايّهما أولى ؟ فكتب جوابه اعمل واستغفر اللّه تعالى من العجب وله من هذا شئ كثير ، وذكر في كتابه « عوارف المعارف ، أبياتا لطيفة منها .
إن تأملتكم فكلى عيون * أو تذكرتكم فكلى قلوب
ومولده بسهرورد في أواخر رجب أو أوائل شعبان سنة ست واثنتين وخمسمائة . وتوفّى في مستهل المحرّم سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة ببغداد ، دفن من الغد بالوردية انتهى « 1 » ومن جملة من أدرك صحبة هذا الرّجل هو الشّيخ العارف مصلح الدّين السّعدى الشّيرازى وقد نقل عنه في بستانه كلمتين أوصاه بهما وقد نظمت ما ذكره عنه بهذين البيتين :
بطرف بوستانش گفته سعدى * دو پندم داد شيخ سهروردى
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 3 : 119