تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
وروى أيضا انّ زياد بن أبيه المنتسب إليه عبيد اللّه الملعون كتب إلى معاوية يا أمير المؤمنين قد ضبطت لك العراق بشمالي ، وفرغت يميني لطاعتك ، فولنى الحجاز فبلغ ذلك عبد اللّه بن عمر وكان مقيما بمكّة ، فقال : اللّهم اشغل عنّا يمين زياد ، فأصابه الطّاعون في يمينه ، فجمع الأطباء واستشارهم ، فأشاروا عليه بقطعها ، فاستفتى شريحا القاضي فيما أشار وإليه فقال له : لك رزق معلوم واجل مقسوم ، وأنا أكره إن كانت لك مدّة أن تعيش في الدّنيا بلا يمين ، وإن كان قد دنا أجلك أن تلقى ربّك مقطوع اليد ، فإذا سألك لم قطعتها ؟ قلت : بغضا من لقائك ، وفرارا من قضائك . فمات زياد من يومه ، فلام النّاس شريحا على منعه من القطع ، لبغضهم له ، فقال انّه استشارنى والمستشار مؤتمن ولولا الأمانة في المشورة لوددت انّه قطع يده يوما ورجله يوما وسائر جسده يوما يوما « 1 » . ونقل أيضا أنّه كان خفيف الروح مزّاحا وقدم إليه رجلان فأقرّ أحدهما بما ادّعى به خصمه ، وهو لا يعلم فقضى عليه فقال لشريح : من شهد عندك بهذا ، قال : ابن أخت خالك وقيل : انّه جاءته امرأة تبكى وتتظلّم على خصمها ، فما رقّ لها حتّى قال له إنسان كان بحضرته : ألا تنظر أيّها القاضي إلى بكائها ؟ فقال : انّ اخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون « 2 » قلت : ويشهد بصحّة هذه النّسبة إليه طول عمره إلى حيث عرفته ، فانّ من أشدّ ما ينقص به العمر وينغضّ به العيش ، انّما هو زيادة الغيرة والاغتمام والشّفقة على أهل الكروب كما لا يخفى . * * * الفاضل الغطريف والمتفنن العريف الأمير سيد شريف بن السيد محمد بن السيد على الحسيني الحنفىّ الجرجاني الاسترآبادي صاحب المصنّفات الكثيرة والحواشى والتعليقات المشهورة ، يأتي ترجمة أحواله إنشاء اللّه تعالى على سبيل الاستيفاء في باب ما أوّله العين المهملة من هذا البناء باعتبار اسمه الّذى هو علىّ ، مع انّ قلبه القسّى ، من
هامش
( 1 ) وفيات الأعيان 2 : 168 . ( 2 ) الوفيات 2 : 167 .