تبتل في شؤونك للولي * مفيض الخير ذي القدس البهي
ولا تيأس من الفرج الوحي * فكم لله من لطف خفي
يدق خفاه عن فهم الذكي * وكم لله من فتح ونصر
وكم جبر بدا من بعد كسر * وكم رشح أفاض بكشف ضر
وكم يسر أتى من بعد عسر * ففرج كربة القلب الشجي
وكم دنف بلطف الله راحا * صحيح الجسم ينشرح انشراحا
وكم عرف من الملكوت فاحا * وكم أمر تساء به صباحا
فتأتيك المسرة بالعشي * فعم في بحر لطف الله عوما
وتابع في جهاد النفس قوما * علوا هام السهى في الناس دوما
إذا ضاقت بك الأحوال يوما * فثق بالواحد الفرد العلي
تنصل في الدجى من كل ذنب * وحاذر كي تحاط بلطف رب
وشمر للعلى تشمير ندب * توسل بالنبي فكل خطب
يهون إذا توسل بالنبي * ولا تحزن إذا ما ضاق رحب
ولا تفزع إذا وافاك كرب * ولا تفرح إذا ما ساع عذب
ولا تجزع إذا ما ناب خطب * فكم لله من لطف خفي
وله في مدح شرح القوشجي * على تجريد الخواجة نصير الدين
الطوسي :
لله در القوشجي فقد جلا * تلك العرائس في خضاب المجتلى
قد جرد التجريد من إبهامه * وعلا بتحقيقاته أوج العلى
لكنه في العدل خالف طبعه * فغدا له سلس القياد مضللا
وكذا الإمامة تاه في بيدائها * لهفي على التحرير حين تضللا
يا أيها النحرير كنت مجليا * فغدوت في سبق الإمامة فسكلا
فإليك مني في الحواشي ما بدا * أجلو الدجى وبه أحل المشكلا
وله في مدح التجريد :
كتب الكلام إذا تأمل منصف * في جنب تجريد العقائد كالهبا
أبحاثه منظومة كفرائد * غر وتلك تفرقت أيدي سبا
لا غرو فالطوسي طرز نظمه * ببنان فكر في الحقائق أغربا
الفيلسوف الفذ أبدي لفظه * وكساه أثواب الكمال ورتبا
بلغ السهى في الحكمتين وجازه * وحقائق الشرع المقدس هذبا
ذهبت شكوك ابن الخطيب بأسرها * لكن بها الرازي صال واعجبا
ذاك المشكك في المعارف جملة * وهو المحقق مصعدا ومصوبا
وله :
من ولي وقد عفت الأيام آثاري * واستأصل الدهر خلصائي وأنصاري
صال الزمان على صحبي مجاهدة * فاغتالهم بمخاليب وأظفار
كانوا نجوم دراري المشكلات وحفاظ * الشريعة والاعلام للباري
من كل قرم همام يستجار به * حامي الحقيقة حر وابن أحرار
زاكي النجار عزيز الجار مضطلع * بالفضل عار عن العوراء والعار
تجهمتني أناس ليس بنظمهم * سلك المعالي وما فازوا بمقداري
أسام ضيما ولي في الفضل منزلة * قصوى وقد طبق الآفاق أخباري
يسوسني في العلى من ليس يعلم ما * كنه المعالي ولا صلى بمضمار
وقوله :
هاجت لذكراكم تلك الصبابات * يا جيرة في بيوتات الصبا باتوا
بتتم حبل وصلي بتة فبها * لم يبق من عيشتي الا صبابات
هجرتم مغرما في حبكم دنفا * والمرتجى منكم تلك الكرامات
أشمتوا بي من أفزعتهم زمنا * لو أبصروا طيف شخصي في الكرى ماتوا
يا سائرين بروحي في هوادجهم * قفوا قليلا فلي في الركب حاجات
بنتم ولم يقض زيد منكم وطرا * ولا نقضت ليعقوب لبانات
وله مضمنا :
وغادة ملكت قلبي بأجمعه * غراء ما شانها طول ولا قصر
قالت وقد عاينت وجدي بها هزوءا * ما أنت أول سار غره قمر
وله مضمنا أيضا :
لقد هجر الشباب وبان عنا * على رغم ولازمنا المشيب
فلي ان تسألي ليل طويل * ويوم بعد فرقته عصيب
وقد ناديته ان عد سريعا * رعاك الله لكن لا يجيب
ألا ليت الشباب يعود يوما * فأخبره بما فعل المشيب
وله قصيدة قافيتها الخال :
علا م سقى خديك من جفنك الخال السحاب * أمن ربوات اللولاح لك الخال الأكمة
وأسهر منك الطرف ايماض مبسم * من الدورة النوري أم مض الخال البرق
ونشر الخزامي نبه الوجد منك أم * من الشكري فاح البنفسج والخال
سقى الأرض أرض الجفرة الوبل واكفا * وصافح منثورا بدواسها الخال
فيا راكبا حرفا إذا وخد السرى * تفشكل عن مضمارها الطرف والخال التخيل
تنشر طي الأرض منها بأربع * وتطوي برود البيد ان أرقل الخال الجمل
براها السرى حتى استلان قيادها * وما عاقها عنه لحاق ولا خال عرج
لك الخير يممها المساريح ان بدا * لعينيك منها معذر الطرق والخال الأثر
أنخها بوادي الفقع من جانب الحمى * ولا تخش ان لام العذول أو الخال الجبان
عهاد لها مني عهود حفظتها * وود ان طال المدى في الحشا خال ملازم
فلست بناس عهد من قطنوا بها * إلى أن يواري جسمي الترب والخال الكفن
صبوت لمن فيها زمان صبوتي * وللغيد يصبو الصب والمدنف الخال الصادق
اجرر أذيال الشبيبة يافعا * كما جر ذيل التيه والنشوة الخال
وطرف شبابي جامع بي إلى الهوى * ولم يثنه عن قصده اللطم والخال اللجام
ولي بالحسان الغيد شغل وانها * لا شغل بي مني وان صدها الخال الكبرياء
ومايسة زان الحلي جمالها * وكم غادة قد زانها الحلي والخال الشامة
أعيان الشيعة — صفحة 306
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص٣٠٦