كم قلت رفقا بضعفي * الغض يا طرف أصوب
والسلم يا قلب أسلم
يا قلب كيف الخلاص * عليك عز المناص
فهل تقيك دلاص * والطرف سيف مجرب
والقد رمح مقوم
بالمرسلات دموعي * والموريات ضلوعي
ان بات يوما ضجيعي * شفيت قلبي المعذب
باللثم منه وبالضم
ليس التقية ديني * لقد بررت يميني
مذ بات طوع يميني * ما زال يسقي ويشرب
مشمولة جامها الفم
سكر الهوى والسلاف * وللرقيب تغافى
فكدت لولا عفافي * وليس مثلي يكذب
عففت والله أعلم
وهي طويلة ومن شعره قوله في الحسين ع :
في الدار بين الغميم والسند * أيام وصل مضت ولم تعد
ضاع بها القلب وهي آهلة * وضاع مذ أقفرت بها جلدي
جرى علينا جور الزمان كما * من قبلها قد جرى على لبد
طال عنائي بين الرسوم وهل * للحر غير العناء والنكد
ألا ترى ابن النبي مضطهدا * في الطف أضحي لشر مضطهد
يوم بقي ابن النبي منفردا * وهو من العزم غير منفرد
بماضي سيفه ومقوله * فرق بين الضلال والرشد
لما قعدتم عن نصر دينكم * وآل شمل الهدى إلى البدد
بقائم السيف قمت أنصره * مقوما ما دهاه من أود
ولست أعطي مقادة بيدي * وقائم السيف ثابت بيدي
واليوم وصل الحبيب موعده * فكيف أرضى تأخيره لغد
واصنع اليوم في الطفوف كما * صنعت في خيبر وفي أحد
أفديه من وارد حياض ردى * على ظما للفرات لم يرد
فيما مطا الآمال واخدة * قفي وبعد الحسين لا تخدي
ويا جفون العدى الا اغتمضي * فطالما قد كحلت بالسهد
وقوله في تهنئة الشيخ علي ابن الشيخ محمد رضا ابن الشيخ موسى ابن
الشيخ جعفر الكبير بعرس ابن أخيه الشيخ كاظم ابن الشيخ موسى
: قلبي بشرع الهوى تنصر * شوقا إلى خصره المزنر
كنيسة تلك أم كناس * وغلمة أم قطيع جؤذر
فكم يهم من مليك حسن * جار على الناس إذ تأمر
له بأجفانه جنود * تظفر بالفتح حين تكسر
ورب وعد بلثم خد * جاد به بعد ما تعذر
لدولة الحسن نحن جند * وأنت سلطانها المظفر
فانشر لواء الجعود فينا * تكسر كسرى بنا وقيصر
واحربا القلب من صغير * علي من تيهه تكبر
يضحك من دمعتي وأبكي * ينام عن ليلتي وأسهر
وددت لو كان لي وشاحا * لو أن للمرء ما تخير
وشاحه كم هصرت غصنا * ما كان لولاك قط يهصر
جاران ردف له وخصر * أنجد هذا وذاك غور
كم ظاهر مضمر لوجدي * لظاهر منهما ومضمر
سقاه ماء الشباب حتى * أينع نبت العذار واخضر
عرفه لام عارضيه * علي لم بعدها تنكر
أليس من هام يا عذولي * بمثل هذا العذار يعذر
بجنب خط العذار خال * كنقطة شكلت بعنبر
أخفيت وصف الحبيب دهرا * واليوم باسم الحبيب أجهر
هويت أحوى اللثاث المى * أهيف ساجي اللحاظ أحور
كالليث والظبي حين يسطو * وحين يعطو وحين ينظر
ووجهه جنتي وحوري * جفونه والشفاه كوثر
عناي منه ومن عذولي * يهجر هذا وذاك يهجر
يسأل عمن كلفت فيه * وهو به لو يشاء أخبر
هل ريقه الشهد قلت أحلى * أو وجهه البدر قلت أنور
قال فذا الغصن قد حكاه * في حسنه قط قلت قصر
الغصن يهوي له خضوعا * والظبي من اجله تعفر
صغره عاذلي ولما * شاهد ذاك الجمال كبر
لما رأى صورة سبتني * صدق ما مثلها تصور
يا غصن بان ودعص رمل * وجيد ريم وطرف جؤذر
خصرك هذا الضعيف يعيا * من حملة قامة وخنجر
مؤنث الطرف منك أمضي * شبا من الصارم المذكر
أغمد شباه فأي قرم * من باس جفنيك ليس يذعر
جرى كميت الشباب حتى * أثار في عارضيه عثير
مذ اقبل الشيب نحوي * يسعى وعصر الشباب أدبر
وكان غصن الشباب يذوي * بعرس فرع الكرام أثمر
أنهى إلى عمه علي * حديث مجد له ومفخر
عن الرضا عن أبيه موسى * مسلسلا عن أبيه جعفر
يشتق فعل الجميل منه * وهو لفعل الجميل مصدر
مناقب لا تكاد تحصى * وسؤدد لا يكام يحصر
فاسلم مدى الدهر وابق فيه * لصدر دست وظهر منبر
وله في التوجيه :
إذا كنت تسأل عن مبتدأ * غرامي فعند دموعي الخبر
قرأت المطول من شعره * زمانا على خصره المختصر
فقيه أضر بجسمي هواه * وليس يرى عنه نفي الضرر
ومذ غرني بعت نفسي له * سلوه متى صح بيع الغرر
ومن عجب تم دور العذار * ولي بعد ذلك فيه نظر
لفرط نحولي إذا زرته * أريه السهي ويريني القمر
فيا خجلة البان مهما انثنى * ويا خجلة الريم مهما نفر
وله :
أنا كاتب أظهرت * أسرار البلاغة في كمالك
ألف حلت فكأنها * من لين قدك واعتدالك
أعيان الشيعة — صفحة 18
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٨