رمتني برزء فادح جل خطبه * حقيق بارسال الدموع جدير
ففي كبدي نار لتذكار وقعه * يؤججها مني جوى وسعير
هوى نجم انسي من مطالع سعده * فهطال دمعي ما حييت غزير
وغاض سروري منذ غاب محمد * على انني في النائبات صبور
هلال دهاه الخسف قبل كماله * وغصن طواه الحتف وهو نضير
فليت زماني حين جارت صروفه * علي بغير الخطب فيه تجور
بقلبي وروحي ظاعن جل فقده * صغيرا وان الرزء فيه كبير
خلت من معانيه الربوع وأقفرت * فلا غرو ان شقت عليه صدور
ثوى مذ ثوى صفو الحياة وطيبها * فما لهما حتى النشور نشور
تخذناه للخطب الكبير ذخيرة * فأودت به الأيام وهو صغير
ولو أنه يفدى بروحي فديته * وما صنتها ان الفداء حقير
لئن غاب عن عيني بديع جماله * فقلبي لديه حيث كان أسير
وكم لي في داج من الليل أنة * تقطع أفلاذ الحشي وزفير
على العيش والأيام من بعده العفا * فكيف يلذ العيش وهو مرير
يعز علينا ان يكون له الثرى * وطاء وان تعلو عليه صخور
وان تصبح الأوطان منه خلية * وتضرب من دوني عليه ستور
وان يتوارى في التراب ولم يكن * له من دموعي الهاطلات طهور
سأبكيه ما حنت إليه جوانحي * وكاد لذكره الفوائد يطير
فكل البكا الا عليه سفاهة * وكل الأسى الا عليه لزور
إذا رمت عنه سلوة حال دوننا * غرام على جيش العزاء يغير
سقى جدثا وارت معانيه تربه * وحياه من غادي الغمام مطير
وقوله من قصيدة طويلة يمدح بها بعض الرؤساء :
سئمت لفرط تنقلي البيداء * وشكت لعظم ترحلي الأنضاء
ما ان أرى في الدهر غير مودع * خلا وتوديع الخليل عناء
فقدت لطول البين عيني ماءها * فبكاؤها عوض الدموع دماء
أبلى النوى جلدي وأوقد في الحشا * نيران وجد ما لها اطفاء
وقوله من قصيدة :
كم ذا أواري الجوى والسقم يبديه * واحبس الدمع والأشواق تجريه
شابت ذوائب آمالي وما نجحت * وليل هجرك ما شابت نواصيه
ولا هب الوجد في الأحشاء يخمده * رجا الوصال وداعي الوجد يذكيه
رفقا بقلب المعنى في هواك فما * أبقيت بالهجر منه ما يعانيه
وكيف يقوى على الهجران ذو كبد * جرت لطول التنائي من مآقيه
ما زال جيش النوى يغزو حشاشته * حتى طواه الضنا عن عين رائيه
يا من نأى وله في كل جارحة * مني مقام إذا ما شط يدنيه
هل أنت بالقرب بعد الياس منعطف * وراجع من لذيذ العيش صافيه
فقد تمادى الجوى فينا ورق لنا * قاسي قلوب العدى مما نقاسيه
ومن شعره قوله يرثي الحسين ع بهذه القصيدة المخمسة
وهي تقرب من 130 بيتا أولها :
سلبت لوعتي لذيذ رقادي * وكستني ثوب الضنا والسهاد
ورماني دهري بسهم العناد * وغرامي ما ان له من نفاد
كل يوم وليلة في ازدياد
لي حزن في كل آن جديد * وعناء يشيب منه الوليد
والتهاب يذوب منه الحديد * قد بكى رحمة لحالي الحسود
ودموع تسح سح الغوادي
لست أبكي لفقد عصر الشباب * وتقضي عهد الهوى والتصابي
وصدود الكواعب الأتراب * وتنائي الخليط والأحباب
من سليمى وزينب وسعاد
قد نهاني النهى عن التشبيب * وادكار الهوى وذكر الحبيب
فتفرغت للأسى والنحيب * مذ أتى زاجرا نذير المشيب
معلما بالفناء حين ينادي
بل بكائي لأجل خطب جليل * أضرم الحزن في فؤاد الخيل
ورمى بالعناء قلب البتول * واسال الدموع كل مسيل
فتردى الهدى بثوب الحداد
رزء من قد بكت له الفلوات * واقشعرت لموته المكرمات
وهوت من بروجها النيرات * والمعالي لفقده قائلات
غاب والله ملجأي وعمادي
فجعة نكست رؤوس المعالي * واستباحت حمى الهدى والجلال
ورمت بالقذى عيون الكمال * قد أناخت بخير صحب وآل
عترة المصطفى النبي الهادي
يا لها فجعة وخطبا جسيما * أوقعت في حشى الكليم كلوما
وبقلب الأمير حزنا مقيما * وأعادت جسم القسيم سقيما
جفنه للأسى حليف السهاد
لهف نفسي على رهين الحتوف * حين امسى نهب القنا والسيوف
ثاويا جسمه بأرض الطفوف * وهو ذو الفضل والمقام المنيف
وسليل الشفيع يوم المعاد
منعوه ورود ماء الفرات * وسقوه كأس الفنا والممات
بعد تقتيل أهله والحماة * وأحاطت به خيول الطغاة
بمواضي الظبا وسمر الصعاد
قال صاحب السلافة : ومن شعره ما كتب به إلى الوالد من مكة
المشرفة مادحا له وذلك عام 1061 :
شام برقا لاح بالأبرق وهنا * فصبا شوقا إلى الجزع وحنا
وجرى ذكر أثيلات النقا * فشكا من لاعج الوجد وانا
دنف قد عاقه صرف الردى * وخطوب الدهر عما يتمنى
شفه الشوق إلى بان اللوى * فغدا منهمل الدمع معنى
أسلمته للردى أيدي الأسى * عندما أحسن بالأيام ظنا
طالما امل إلمام الكري * طمعا في زورة الطيف وانى
كلما جن الدجى حن إلى * زمن الوصل فأبدى ما أجنا
وإذا هب نسيم من ربى * حاجر اهدى له سقما وحزنا
يا عريبا بالحمى لولاكم * ما صبا قلبي إلى ربع ومغنى
كان لي صبر فأوهاه النوى * بعدكم يا جيرة الحي وافنى
قاتل الله النوى كم قرحت * كبدا من ألم الشوق لذاتي وما
أعيان الشيعة — صفحة 161
مساهمون: السيد محسن الأمين
ص١٦١