أمير المؤمنين لمّا رجع من قتال أهل الجمل إلى البصرة ، قال للحسن : ولماذا أنت لم تخرج لنصرة أعدائنا في هذا الحرب ؟ فقال : لانّى سمعت المنادى يقول : إن القاتل والمقتول كليهما في النّار . فقال علىّ عليه السّلام : كان ذلك المنادي أخاك إبليس وصدق فيما قال ، فانّ القاتل والمقتول من جند عايشة في النّار فقال الحسن : وانا الآن علمت يا أمير المؤمنين بانّهم الهالكون ، هذا « 1 » .
وما نقل أيضا في « التّوحيد » الصّدوق بأسناده عن عيسى بن يونس ، قال : كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصرىّ ، فانحرف عن التّوحيد فقيل له تركت مذهب صاحبك ، ودخلت في ما لا أصل له ولا حقيقة ، فقال : إنّ صاحبي كان مخلّطا كان يقول طورا بالقدر وطورا بالجبر « 2 » .
وأمثال ذلك كلّها محمولة على زمان قبل زمن استبصاره على النّهج المسطور مضافا إلى أن في المجلس الحادي والخمسين من كتاب امالى الصّدوق وكذا في المجلس سبع والسّتين منه ، وكذا في بعض المواضع من غرر سيّدنا المرتضى رحمة اللّه تعالى عليه « 3 » كما نقل عنها - ما ينافي ذلك بادي الرأي فليراجعها اللّبيب .
وفي رجال الكشي كما نقل عنه نقلا عن الفضل بن شاذان النّيسابورى أنّ الحسن أحد الزّهاد الثّمانية المعروفين ، وأنّ أربعة منهم كانوا مع علي عليه السّلام ومن أصحابه وكانوا زهادا أتقياءهم الرّبيع بن خثيم ، وهرم بن حيّان ، وأويس القرني ، وعامر بن عبد قيس ، أو ابن عبد اللّه بن قيس بخلاف الأربعة الآخرين ، فان أبا مسلم الخولاني كان فاجرا مرائيا وكان صاحب معاوية ، ويحثّ النّاس على قتال علي عليه السّلام .
وأمّا مسروق وهو ابن الأجدع فانّه كان عشّارا لمعاوية ومات وعمله ذلك . ثم
هامش
( 1 ) انظر الاحتجاج 1 : 250 تجد فيه اختلافا مع ما نقله المؤلف .
( 2 ) التوحيد 253 .
( 3 ) انظر غرر الفوائد 1 : 152 ، 153 ، 162 ، 165 ، 167 .