البصرىّ المذكور أنه قال : كنت ذات يوم في الكعبة فرأيت شابّا حسن الثّياب كأنّ القمر ليلة البدر متلثّما يبكى ويتضرّع في هذه الأبيات :
ألا ايّها المأمول في كلّ حاجة * شكوت إليك الضرّ فارحم شكايتي
ألا يا رجائي ، أنت كاشف كربة * فهب لي ذنوبي كلّها واقض حاجتي
وإني إليك القصد في كلّ مطلب * وأنت غياث الطّالبين وغايتي
اتيت بافعال قباح رديّة * فما في الورى خلق جنى كجنايتي
فزادي قليل لا أراه مبلّغى * أللزّاد أبكي أم لبعد مسافتي ؟
ا تجمعني والظّالمين موافقا * فأين طوافى ثم اين زيارتي
أتحرقني بالنّار يا غاية المنى * فأين رجائي ثمّ اين مخافتي ؟
فيا سيّدي فامنن علىّ بتوبة * فإنّك ربّ عالم بمقالتي
قال : فدنوت منه فإذا هو الإمام بن الإمام زين العابدين علي بن الحسين بن علىّ عليهم السلام ، فبست رجليه ، وقلت : يا سلالة النّبوة ما هذه المناجاة والبكاء وأنت في أهل بيت قال اللّه عزّ وعلا فيكم :
« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً »
قال عليه السّلام : دع يا بن أبي الحسن ! خلقت الجنّة لمن أطاعه ولو كان عبدا حبشيا وخلقت النّار لمن عصاه ولو كان حرّا قرشيا ، وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ايتونى بأعمالكم لا بأنسابكم .
وفي كتاب مصابيح القلوب « 1 » أيضا نقل حديث ملاقاته الحسين بن علي عليهما السلام ليلا بالمسجد وهو ساجد يبكى ويقول :
يا ذا المعالي عليك معتمدي * طوبى لعبد تكون مولاه
طوبى لعبد خائف خجل * يشكو إلي ذي الجلال بلواه
إذا خلا في الظّلام مبتهلا * أكرمه ربّه ولبّاه
وانّه قال سمعت هاتفا بين السماء والأرض ينشد في جوابه :
هامش
( 1 ) مصابيح القلوب ، فارسي في المواعظ والنصائح للمولى أبى سعيد الحسن بن الحسين الشيعي السبزواري كان حيا سنة 753 كما ذكره في الرياض .